للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تِكش بن جلال الدين خوارزم شاه (١) وكان من أعظم ملوك الأرض، وكان للرازي به اتصال قوي، حتى أنه وصى إليه على أولاده، وصنف له كتابًا سماه "الرسالة العلائية في الاختيارات السماوية" وهذه الاختيارات لأهل الضلال بدل الاستخارة التي علمها النبي المسلمين. . . فلما ظهر بأرض المشرق بسبب مثل هذا المَلِكِ ونحوِهِ ومثل هذا العالم ونحوه ما ظهر من الإلحاد والبدع سلط اللَّه عليهم الترك المشركين الكفار فأبادوا هذا المَلِكَ وجرت له أمور فيها عبرة لمن يعتبر" (٢).

وكانت دولة البويهيين من أكبر أسباب انتشار الشرك والرفض والتجهم، وتعظيم القبور وبناء المشاهد عليها، وإظهار شعار الرافضة من الحزن والضرب في يوم عاشوراء، وفي زمنهم كُتبت رسائل إخوان الصفا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "لا نزاع بين العقلاء أن رسائل إخوان الصفا إنها صنفت بعد المائة الثالثة في دولة بني بويه قريبًا من بناء القاهرة" (٣).

وقال أيضًا: "فلما كان بعد زمن البخاري من عهد بني بويه الديلم فشا في الرافضة التجهم وأكثر أصول المعتزلة، وظهرت القرامطة ظهورًا كثيرًا وجرى حوادث عظيمة" (٤).

وقال الذهبي: "منعت الديلم -يعني بني بويه- الناس عن ذكر فضائل الصحابة وكتبوا سب السلف على أبواب المساجد" (٥).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "حدثت هذه المشاهدُ بعدَ القرونِ المفضلة التي أثنى عليها النبي القرنِ الذي بُعِث فيهم ثم الذين يلونَهم ثم الذين يلونهم، وإنما انتشرتْ في دولة بني بُوَيْه ونحوهم من أهل البدع والجهل" (٦).


(١) مُحَمَّد بن تِكش بن ألب أرسلان بن آتْسِز بن مُحَمَّد بن نوشتِكين، السُّلْطَان علاء الدين خُوَارِزْم شاه، أَبَاد مُلوك العالم، ودانت لَهُ الممالك، واستولى عَلَى الْأقاليم، كَانَ صبُورًا عَلَى التّعب وإدمان السَّيْر، غير مُتَنَعم ولا مُقْبل عَلَى اللذّات؛ إنها تَهْمته في المُلك وتدبيره وحِفْظِه وحفظ رعيته، وَكَانَ فاضلًا، عالمًا بالفقه والْأصول وغيرهما، وَكانَ مُكرِمًا للعلماء محبًا لهم، محسنًا إليهم، يحبّ مناظرتهم بين يديه، ويُعظِّم أهل الدين ويتبرك بهم. توفي سنة ٦١٧ هـ. انظر: التاريخ للذهبي (١٣/ ٥١٥ - ٥٢٥).
(٢) انظر: الفرقان بين الحق والباطل ضمن مجموع الفتاوي لابن تيمية (١٣/ ١٨٧ - ١٨٢).
(٣) انظر: بغية المرتاد لابن تيمية (ص ٣٢٩).
(٤) انظر: الفتاوى الكبرى لابن تيمية (٦/ ٣٦٩).
(٥) انظر: تاريخ الإسلام للذهبي (٨/ ٧٦).
(٦) انظر: جامع المسائل لابن تيمية (٤/ ١٦٣).