للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أخرج ابن أبي زَمَنِين (١) من طريق زهير بن عَبَّاد الرُّؤَاسي (٢) أنه قال: كُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ اَلْمَشَايِخِ: مَالِكٍ وَسُفْيَانَ وَفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ … وَابْنِ اَلْمُبَارَكِ وَوَكِيعٍ كَانُوا يَقُولُونَ: اَلنُّزُولُ حَقٌّ (٣).

وقال ابن القيم: (وَقَالَ مَالِكٌ: وَلِهَذَا أَمْضِ الْحَدِيثَ كَمَا وَرَدَ بِلَا كَيْفٍ وَلَا تَحْدِيدٍ إِلَّا بِمَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ [النحل: ٧٤] يَنْزِلُ كَيْفَ شَاءَ بِقُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَعَظَمَتِهِ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ) (٤).

ومضى أن مالكاً قال فِي الْأَحَادِيثِ فِي الصِّفَاتِ: أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ (٥).

الثالث: أن التأويل بنزول أمره: ليس بشيء؛ لأنَّ أَمْرَهُ ورحمته لا يزالان ينزلان أبدًا في اللَّيل والنَّهار، وتعالى الملك الجبَّار الَّذي إذا أراد أمرًا قال له كن فيكون في أيِّ وقت شاء، ويختص برحمته من يشاء متى شاء، لا إله إلاَّ هو الكبير المتعال (٦).

- الدليل الثاني: أخرج مسلم عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «يَنْزِلُ اللهُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا لِشَطْرِ اللَّيْلِ، أَوْ لِثُلُثِ اللَّيْلِ الْآخِرِ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، أَوْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ عَدِيمٍ، وَلَا ظَلُومٍ».

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ: ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَيْهِ يَقُولُ: «ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَيْهِ -تَبَارَكَ


(١) مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عِيْسَى بن مُحَمَّدٍ المُرِّيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، الإِلبيرِي، المعروف ابْنُ أَبِي زَمَنِيْنَ، اسْتبحر مِنَ العِلْم، وَصَنَّفَ فِي الزُّهْد وَالرَّقائِق، وُلِدَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ (٣٢٤ هـ)، وَتُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَة (٣٩٩ هـ). سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٨٩).
(٢) وثقه أبو حاتم الرازي، وقال الدارقطني: مجهول. وأشار الذهبي قبل اسمه بـ[صح]، أي: أن العمل على توثيقه. ميزان الاعتدال (٢/ ٨٣).
(٣) أصول السنة لابن أبي زمنين (ص ١١٣).
(٤) مختصر الصواعق المرسلة (ص ٤٦٨).
(٥) انظر صفحة (٣٨).
(٦) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لابن عبد البر (٧/ ١٤٣).