للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

في قصة عمر رضي الله عنه كما سيأتي، وقد تكونه حريرًا غير خالص كالتي في قصة علي رضي الله عنه، ولهذا لم يقع الوعيد على لبسها، كما في قصة عمر رضي الله عنه (١).

ويجوز في (حلة) التنوين، ويكون قوله: (سيراء) عطف بيان أو نعتًا، كقولهم: ناقة عشراء، ويجوز تركه على الإضافة، من إضافة الشيء لصفته، كقولهم: ثوب خز، وعزاه النووي إلى المحققين (٢).

قوله: (فخرجت فيها) يظهر من ذلك أن عليًا رضي الله عنه فهم من إهداء هذه الحلة له أنه يلبسها، مع أن ذلك غير مراد؛ لما ورد في بعض الروايات عند مسلم من طريق شعبة، عن أبي عون به بلفظ: (فقال: إني لم أبعث بها إليك لتلبسها، إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرًا بين النساء)، وفي لفظ: (شققه خمرًا بين الفواطم).

قوله: (فشققتها بين نسائي) أي: قطعتها ففرقتها وقسمتها بين نسائي، والمراد بهن: الفواطم كما في الرواية المتقدمة وهي فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم زوج علي، وفاطمة بنت أسد بن هشان والدة علي، وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب بنت عمه، وفاطمة بنت شيبة بن ربيعة امرأة عقيل أخيه (٣).

• الوجه الثالث: الحديث دليل على تحريم الحرير على الرجال؛ بناء على أن الحلة المذكورة حرير خالص.

• الوجه الرابع: الحديث دليل على إباحة الحرير للنساء، وقد انعقد الإجماع على ذلك، كما نقله غير واحد، ومنهم: ابن عبد البر (٤)، والنووي (٥).

• الوجه الخامس: الحديث دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرسل إلى شخص لباسًا، فإنه لا يدل على حل لبسه إذا كان الشرع قد حرمه، ولا يلزم من ذلك أن يلبسه؛ لأنه يمكن أن ينتفع به بوجوه أخرى؛ كإعطائه زوجته إذا كان يباح لها، أو بيعه والانتفاع بثمنه، ونحو ذلك.


(١) انظر: "فتح الباري" (١٠/ ٣٠٠)، "سبل السلام" (٢/ ١٥٧).
(٢) "شرح صحيح مسلم" (١٣/ ٢٨١).
(٣) انظر: "إكمال المعلم" (٦/ ٥٧٨)، "فتح الباري" (١٠/ ٢٩٧).
(٤) "المجموع" (٤/ ٤٤٠).
(٥) "التمهيد" (١٧/ ٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>