للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

واستدلوا بما يلي:

١ - حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وفيه: وسأله عن ضالة الغنم؟ فقال: (لك أو لأخيك، أو للذئب، اجمعها إليك حتى يأتي باغيها) (١).

٢ - أن الواجب على المسلم حفظ مال أخيه.

٣ - أن مؤنة اللقطة خفيفة ولا تحتاج إلى غذاء يخشى المسؤولية فيها.

والقول الثاني: أن الترك أفضل، وهذا قول مالك وأحمد، وهو مروي عن ابن عباس، وابن عمر - رضي الله عنهمم - وجماعة من السلف؛ لأن فيه تعريضَ نفسه لأكل الحرام، وقد يُضَيِّعُ الواجب من حفظها وتعريفها (٢).

والقول الثالث: أنه مخير بين أخذها وتركها، وقد ذكر ابن عبد البر أنه مذهب أصحاب مالك، لظاهر حديث زيد بن خالد - رضي الله عنه - الآتي (٣).

والقول الرابع: أنه يجب الالتقاط، وهو قول للشافعي، بدليل ما ورد في حرمة مال المسلم وأنها كحرمة دمه (٤).

والذي يظهر -والله أعلم- التفصيل، وهو أن من أمِنَ على نفسه من الخيانة ووثق بأنه سيحفظها ويعرفها سنة فالأولى الالتقاط؛ لأن في ذلك حفظ مال الغير وعدم تعريضه لأن يأخذه من لا يقوم بحقه، وأما من عرف من نفسه التدني إلى الخيانة والعجز عن تعريفها فالأولى في حقه الترك بل يجب؛ لأنه يعرض نفسه للوقوع في الحرام، ويحرم صاحبها منها، والله تعالى أعلم.


(١) أخرجه أحمد (١١/ ٤٩٢) وسنده حسن.
(٢) "بداية المجتهد" (٤/ ١١٣)، "المغني" (٨/ ٢٩١).
(٣) "التمهيد" (٣/ ١٠٩).
(٤) "المهذب" (١/ ٥٦٠)، "المغني" (٨/ ٢٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>