للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

* الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (أسفل منكم) بالنصب ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر (هو)، والجملة صلة الموصول، والمراد: أسفل في أمور الدنيا من جاهٍ ومسكن ومركب ودَخْلٍ مالي ونحو ذلك، بدليل الرواية الثانية، وخرج بذكر المال والخَلْقِ ما إذا نظر لمن فُضِّل عليه في العلم والدين والاجتهاد في العبادة ومعالجة النفس بدفع الأخلاق السيئة وجلب الحسنة، فهذا أمر محمود (١).

قوله: (فهو) أي: قصر النظر عمن هو فوقه.

قوله: (أجدر) أفعل تفضيل بمعنى أحرى وأليق وأحق.

قوله: (ألا تزدروا) أي: تحتقروا أو تعيبوا، وذلك أن الإنسان إذا نظر إلى من هو دونه قنع وشكر، وإذا نظر إلى من هو فوقه احتقر ما هو فيه من النعمة.

* الوجه الثالث: اشتمل الحديث على وصية نافعة وكلمة جامعة لأنواع الخير، وبيان المنهج السليم الذي يسير عليه المسلم في هذه الحياة، ولو أن الناس أخذوا بهذه الوصية الجامعة لعاشوا صابرين شاكرين راضين، وهذا نوع من التربية الرفيعة التي لا تصلح حياة الفرد بغيره ولا تستقر بدونه؛ لأنه من أعظم الأسباب المعينة على شكر نعمة الله تعالى على عبده.

فالوصية الأولى: أن ينظر الإنسان إلى من هو دونه وأقل منه في أمور الدنيا من مسكن ومركب وملبس ودَخْلٍ وصحة وخِلْقَةٍ ونحو ذلك؛ لأنه إن فعل ذلك استفاد فائدتين عظيمتين:

الأولى: أنه يستعظم ويستكثر ما أعطاه الله من الخير وفضله به على غيره، ولا يحتقر ما هو فيه من نعمة وسعادة، وهذا من أقوى أسباب الشكر لله تعالى والثناء عليه، فينظر إلى من سُلب نعمة العقل فيحمد ربه على كمال العقل، وينظر إلى من ابتلي بالأمراض وأصناف الأسقام وهو معافى، ويرى من ابتلي بما هو أفظع من ذلك بانحراف الدين وفساد العقيدة والوقوع في


(١) "طرح التثريب" (٨/ ١٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>