للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قوله: (حتى يتباهى الناس في المساجد) أي: يتفاخرون في بنائها، فيفاخر كل أحد بمسجده، ويقول: مسجدي أرفع أو أوسع أو أَحسن؛ رياءً وسمعة واجتلاباً للمدحة، مما وقع فيه الناس اليوم.

الوجه الثالث: الحديث دليل عى ذم التباهي والتفاخر في بناء المساجد، لأن ذلك من أشراط الساعة وعلامة قربها، وهو دليل على تغير الأحوال من غلبة الجهل ونقص الدين وضعف الإيمان، وغلبة المقاصد الدنيوية على المقاصد الأخروية، ولهذا قال أنس رضي الله عنه: (يتباهون بها، ثم لا يعمرونها إلا قليلاً) (١).

وقد حصل ما أخبر به صلّى الله عليه وسلّم حيث تباهى الملوك والخلفاء في بناء المساجد وتزويقها حتى أتوا في ذلك بالعجب، ولا زالت هذه المساجد قائمة حتى الآن في بلاد الشام ومصر، وبلاد المغرب والأندلس وغيرها.

وفي عصرنا الحاضر اتضحت ظاهرة التباهي بالمساجد، لما تقدم، ولتفنن الناس في البناء تخطيطاً وتنفيذاً، ووجود الوسائل المعينة على ذلك.

ولا ريب أن التباهي في المساجد يقود إلى الإسراف في بنائها وصرف الهمة إلى تزويقها، والله المستعان.


(١) علَّقه البخاري (١/ ٥٣٩)، ووصله أبو يعلى (٣/ ١٩٧)، وابن خزيمة (٢/ ٢٨١)، وضعفه الألباني في تعليقه على "صحيح ابن خزيمة". وما الواقع عن معنى هذا الحديث ببعيد.

<<  <  ج: ص:  >  >>