للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يليق بجلاله وعظمته، إثباتاً بلا تكييف ولا تمثيل، وتنزيهاً بلا تحريف ولا تعطيل، كسائر أسمائه وصفاته سبحانه وتعالى.

الوجه الخامس: استدل بالحديث من قال بوجوب صلاة الجماعة، وهم أكثر الحنفية وابن خزيمة وابن المنذر من الشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة (١)، ووجه الاستدلال: أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم همَّ بتحريق بيوت المتخلفين عنها عليهم، ولا يهم بهذه العقوبة إلا من أجل ترك واجب، وهو حضور الجماعة، ولا يهم إلا بما يجوز له فعله لو فعله، ولو كانت فرض كفاية لكان أداء الرسول صلّى الله عليه وسلّم ومن معه الصلاة كافياً عن الجميع، ولو كانت سنة لم يهدد النبي صلّى الله عليه وسلّم تاركها بذلك، وسيأتي مزيد من الأدلة إن شاء الله.

وقد ورد عند أحمد وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لَوْلَا مَا فِي الْبُيُوتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالذُّرِيَّةِ لأَقَمْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ وَأَمَرْتُ فِتْيَانِي يُحْرِقُونَ مَا فِي الْبُيُوتِ بِالنَّارِ» (٢). وهو حديث ضعيف؛ لأنه من رواية أبي معشر - وهو نجيح بن عبد الرحمن السندي - عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وأبو معشر ضعيف.

ولكن المعنى صحيح، فإن امتناع الرسول صلّى الله عليه وسلّم من تنفيذ ما هَمَّ به له أسباب، فإنه قد يفضي إلى أشياء مضرتها عظيمة، كإصابة امرأة أو طفل، أو يَذْهَبُ بأموال عظيمة أو ما شابه ذلك مما قد يضر بالجيران، فالحاصل أن التخلف عن التنفيذ له أسباب، فلا يدل على أن فعلهم ذلك جائز أو أنه لا يجوز عقابهم.

الوجه السادس: الحديث دليل على جواز مباغتة الفساق في أماكن فسقهم وعلى معصيتهم، لقبضهم متلبسين بجريمتهم، وأن هذا أمر مناسب للقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لتقوم الحجة عليهم ويسقط اعتذارهم، ولا يبقى لهم شيء آخر يدرأ عنهم العقوبة.


(١) انظر: "صحيح ابن خزيمة" (٢/ ٣٦٨)، "الأوسط" (٤/ ١٣٢)، "بدائع الصنائع" (١/ ١١٥)، "الإنصاف" (٢/ ٢١٠).
(٢) "المسند" (١٤/ ٣٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>