للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

تنفق يمينه"، وكذا وقع في الموطأ والبخاري، وهو وجه الكلام؛ لأن النفقة المعهود فيها اليمين، ويشبه أن يكون الوهم فيها من الناقلين عن مسلم، بدليل إدخاله بعده حديث مالك … ) (١).

قوله: (ذكر الهل) إما من الذكر بكسر الذال فهو باللسان، أو من التذكر بالفكر والقلب، أي: تذكر عظمة الله … فبكى من خشية الله تعالى.

قوله: (خاليًا) حال من فاعل ذكر. أي: في موضع خالٍ بعيدًا من الناس؛ ليكون أبعد من الرياء، والسمعة، وأقرب إلى الإخلاص.

قوله: (ففاضت عيناه) أي: سالت منها الدموع؛ كأنها فيض لغزارتها، وهذا دليل على الخوف من الله تعالى، وقوة اليقين به سبحانه.

وهذا فيه مجاز مرسل؛ أي: فاضت عينينه؛ لأن العين لا تفيض؛ إنما يفيض الدمع فيها، فأسند الفيض إلى العين مبالغة، كأنها هي التي فاضت.

واعلم أن ذكر الرجل في هذا الحديث لا مفهوم له فيما ذكر من الأوصاف، إلا أن أريد بالإمام العادل: الإمامة العظمى، وإلا فيمكن دخول المرأة، حيث تكون ذات عيال فتعدل فيهم، ويخرج خصلة ملازمة المسجد؛ لأن صلاتها في بيتها أفضل، وما عدا ذلك فالمشاركة حاصلة لهن.

• الوجه الثالث: هذا الحديث عظيم القدر، كثير الفوائد، ولهذا شرحت ألفاظه، وقد بين فيه أحوال هؤلاء السعداء يوم القيامة، ولعل في ذلك دروسًا تربوية لكل مسلم يسعى لنيل هذه الكرامة الإلهية والسعادة الأبدية، فيقدم من الأعمال الصالحة ما يكون سببًا لنيل هذه المكانة.

يقول ابن عبد البر: (هذا أحسن حديث يروى في فضائل الأعمال، وأعمها وأصحها إن شاء الله، وحسبك به فضلًا؛ لأن العلم محيط بأن من كان في ظل الله يوم القيامة لم ينله هول الموقف .. ) (٢).


(١) "إكمال المعلم" (٣/ ٥٦٣).
(٢) "التمهيد" (٢/ ٢٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>