للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

طويل جداً في قصة الحديبية، جاء فيه: (وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصلي في الحرم، وهو مضطرب (١) بالحل … ) (٢).

والقول الثاني: أن الفضل خاص بالمسجد الذي يُصلَّى فيه دون البيوت وغيرها من أجزاء الحرم، وهو القول الثاني لعطاء (٣)، وقد قرره المحب الطبري، واختاره الشيخ محمد العثيمين (٤)، ولهم دليلان:

الأول: حديث الباب، ووجه الدلالة: أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم جعل الفضل بالنسبة لمسجد المدينة للمسجد نفسه لا لكل المدينة، فينبغي أن يكون الأمر بمكة كذلك (٥).

الثاني: حديث ميمونة رضي الله عنها: أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الكعبة» (٦).

والذي يظهر - والله أعلم - هو القول الأول، لقوة دليله، فإن الظاهر أن المسجد الحرام إذا أُطلق أُريد به العموم، كما ذكر ابن القيم.

وأما حديث الباب فلا دلالة فيه، كما قال المحب الطبري؛ لأن المسجد الحرام له إطلاقات بخلاف مسجد المدينة، وأقربها العموم، كما تقدم، وأما حديث: «إلا مسجد الكعبة» فليس بصريح الدلالة على المراد، فإن


(١) أي: ضارب خيمته في الحل.
(٢) أخرجه أحمد (٣١/ ٢١٢، ٢٢٠، ٢٤٣) وهو من طريقين: الأول: من طريق ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، وابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه، إلا أنه صرح بالسماع من الزهري في أثناء الحديث، فانتفت شبهة تدليسه. والطريق الثاني: عن معمر، عن الزهري، به، ورواية معمر في "البخاري" (٢٧٣١) لكن هذا الطريق ليس فيه الجملة المذكورة، فيخشى من تفرد ابن إسحاق بها عن الزهري، وقد حَسَّنَ الألباني رواية ابن إسحاق. انظر: "صحيح سنن أبي داود" (٢/ ٥٢٩).
(٣) "منسك عطاء" ص (١١٣) رقم (٥٣٨).
(٤) انظر: "فتاوى ابن عثيمين" (٢٠/ ١٦٤ - ١٦٦)، "الشرح الممتع" (٦/ ٥١٦).
(٥) "القرى لقاصد أم القُرى" ص (٦٥٧).
(٦) أخرجه مسلم (١٣٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>