للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والفرق بين بيعه على بيعه وسومه على سومه، أن الأول تم العقد إلَّا أن بينهما خيار شرط أو مجلس، أما في السوم على سومه فهذا بعد الاتفاق تمام وقبل العقد.

والسوم على السوم إنما يحرم إذا كانت السلعة معروضة بغير طريق المزايدة واستقر الثمن بالتراضي بين المتعاقدين، أما إذا كانت معروضة بطريق المزايدة فلا بأس بذلك باتفاق أهل العلم؛ لأن البائع يطلب المزايدة؛ لكونه لم يركن إلى أحد.

ومعنى بيع المزايدة: أن يعرض البائع سلعته في السوق، ويتزايد المشترون فيها، فتباع لمن يدفع الأكثر، وهو المعروف بـ (بيع المزاد العلني) (١).

وعلى هذا فالفرق بين بيع المزايدة وسوم المسلم على سوم أخيه أنَّه في بيع المزايدة لم يقع ركون ولا تقارب مع أحد من المشترين، وعلامة ذلك ألا يكفَّ المنادي على السلعة عن طلب الزِّيادة من الحاضرين، وهذا بخلاف السوم على سوم أخيه فإن الزِّيادة تحصل من الطرف الثالث بعد الكف عن المناداة والركون إلى التعاقد مع الراغب في السلعة.

والجمهور من أهل العلم على جواز بيع المزايدة إذا خلا من الغش والتدليس والاحتيال، قال ابن قدامة بعد أن ذكر جوازه واستدل له من السنة: (وهذا -أيضًا- إجماع المسلمين، يبيعون في أسواقهم بالمزايدة) (٢)، والله تعالى أعلم.


(١) ويعرف في بلاد نجد - وقد يكون في غيرها - بـ (بيع الحراج).
(٢) "المغني" (٦/ ٣٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>