للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قوله: (يخدع) أي: يغرُّ ويغبن.

قوله: (لا خلابة) لا: نافية للجنس، وخلابة: اسمها مبني على الفتح. والخلابة: بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام: هي الخديعة. وخبر (لا) محذوف، والتقدير: لا خديعة في الدين؛ لأن الدين النصيحة، والمعنى: لا تحل لك خديعتي، أو لا تلزمني خديعتك. وقد لقنه النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا القول ليتلفظ به عند البيع، فيطلع به صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع وأثمانها.

° الوجه الثالث: استدل بهذا الحديث من قال: بإثبات خيار الغبن، وأن العاقد المغبون له حق الخيار حتى يستطيع رفع الغبن الواقع عليه، وهذا قول أحمد وبعض المالكية، بشرط أن يكون الغبن ثلث القيمة عند المالكية، وعند الحنابلة أن يكون فاحشًا يخرج عن العادة (١)، والمرجع في تحديده إلى عرف الناس، ولعلهم أخذوا هذا التقييد مما علم أنه لا يكاد يسلم أحد من مطلق الغبن في غالب الأحوال، ولأن القليل يُتسامح به في العادة.

وذهب الجمهور من أهل العلم إلى أنه لا يثبت الخيار لكل مغبون (٢)، لعموم أدلة البيع ونفوذه، من غير تفرقة بين الغبن أو لا، إلا من كان مثل هذا الرجل في ضعف عقله، بشرط أن يقول هذه المقالة. وقد ورد في حديث أنس - رضي الله عنه - أنه كان يبتاع وكان في عقدته -يعني: في عقله- ضعف … الحديث (٣).

وقالوا: لا يستدل به على ثبوت الغبن لكل مغبون وإن كان صحيح العقل، ولا على ثبوت الخيار لمن كان ضعيف العقل إذا غبن، ولم يقل هذه المقالة.

وقد رجح النووي هذا القول، وقال: الأنه لم يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أثبت


(١) "مواهب الجليل" (٤/ ٤٧٢)، "المغني" (٦/ ٣٦).
(٢) "البحر الرائق" (٦/ ١٢٥)، "تفسير القرطبي" (٥/ ١٥٢)، "المهذب" (١/ ٢٨٧).
(٣) انظر: "العلل" للدارقطني (١٢/ ١٥٧) فقد رجح إرساله.

<<  <  ج: ص:  >  >>