للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مؤتمن) وإسناده ضعيف كما قال البيهقي؛ لأن الحجبي ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ويزيد بن عبد الملك ضعيف، لكن هذه الطرق -ولا سيما الثاني والثالث- عن عمرو بن شعيب قد يشد بعضها بعضًا، وتدل على أن عمرًا قد حدث بهذا الحديث، لا سيما وقد روي معناه عن جماعة من الصحابة -رضي الله عنهم-، ومن ذلك ما أخرجه البيهقي (٦/ ٢٨٩ - ٢٩٠) من طريق النضر بن أنس، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ضمنه وديعة سرقت من بين ماله، قال في "الإرواء": (إسناده صحيح) (١)، قال البيهقي: (يحتمل أنه كان فرط فيها، فضمنها إياه بالتفريط).

° الوجه الثاني: الحديث دليل على أن المودَع لا ضمان عليه إذا تلفت الوديعة بغير تعدٍّ ولا تفريط، وهذا الحديث وإن كان فيه مقال كما تقدم، إلا أن عمومات الشريعة تؤيده؛ كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: ٥٨]. وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٨)} [المؤمنون: ٨]، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أَدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك" (٢). وإذا كان المودَع أمينًا فلا ضمان عليه؛ لأنه إنما يحفظ الوديعة لمالكها، فتكون يده كيده، ولأنه قبض العين بإذن مالكها، لا على وجه التملك، ولا الوثيقة، فلا يضمنها، إذ لا موجب للضمان، ولأن الأصل في حفظ الوديعة أنه معروف وإحسان من المودَع، فلو ضمن من غير تعد أو تقصير لزهد الناس في قبول الودائع، فتتعطل مصالح المسلمين لاحتياجهم إليها.

فإن تعدى المودَع أو فرط في حفظ الوديعة فإنه يضمن، قال الموفق: (بغير خلاف نعلمه) (٣)، فمثال التفريط: أن يحفظ الوديعة في أقل من


(١) (٥/ ٣٨٦).
(٢) تقدم الكلام عليه في باب "العارية".
(٣) "المغني" (٩/ ٢٥٧ - ٢٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>