للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأما حمل الآية على اللمس بشهوة لكون ذلك مظنة الحدث فمردود بأن المظنة لا تنقض الوضوء، ما لم تكن قوية؛ لأن الأصل الطهارة، كما سيأتي في حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

وأما حديث عائشة الذي في الصحيحين فهو دليل على أن اللمس لا ينقض الوضوء، وأما قول الحافظ: (وتعقب باحتمال الحائل أو الخصوصية) (١) فليس بشيء؛ لأن الأصل عدم الخصوصية إلا بدليل، كما في الأصول، فكيف تبنى المسائل على الاحتمال، وأما احتمال الحائل فلا يفكر فيه إلا متعصب (٢)، وقد خالف الحافظ في كلامه هنا ما ذكره في «التلخيص» (٣) من أن الحديث دليل على أن اللمس في الآية الجماع؛ لأنه مَسّها في الصلاة واستمر، وهذا هو الحق إن شاء الله.

وقد اعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية القول بأن لمس المرأة ينقض الوضوء بلا شهوة قولاً شاذاً، ليس له أصل في الكتاب، ولا في السنة، ولا في أثر عن أحد من سلف الأمة، ولا هو موافق لأصول الشريعة، فإن اللمس العاري عن شهوة لا يؤثر في شيء من العبادات، فمن جعله مفسداً للطهارة فقد خالف الأصول (٤)، والله تعالى أعلم.


(١) "فتح الباري" (١/ ٤٩٢).
(٢) انظر تعليق أحمد شاكر على الترمذي (١/ ١٤٢).
(٣) "التلخيص" (١/ ١٤١).
(٤) "الفتاوى" (٢٠/ ٣٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>