للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ورد في الباب من آثار، ولأن المرأة أحد الزوجين، فجاز أن ترد بعيب يمنع المقصود من النكاح.

وقال الحنفية: إن الزوج لا حق له في الفسخ لعيب في المرأة استغناءً بما له من الطلاق، وسترًا على المرأة، وتجنبًا للتشهير بها، وليس للزوجة حق الفسخ في العيوب المنفرة.

وللزوجة حق الفسخ بالعيوب المانعة من الوطء، وهي الجب والعنة والخِصاء؛ لأنها تخل بالمقصود الأول من الزواج، وهو التناسل، وزاد محمد بن الحسن والطحاوي العيوب التي لا يمكن المقام معها إلا بضرر، مثل الجذام والبرص والجنون (١).

وقال داود وابن حزم ومن وافقهما لا يفسخ النكاح بعيب ألبتة (٢)، ولا خيار لأحد من الزوجين، فإما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وأما المرأة فليس لها إلا البقاء أو الخلع، لعدم الدليل الشرعي على ثبوت هذا الحق لأحدهما، ولا حجة فيما يروي من آراء الصحابة؛ لأن قول الصحابي ليس بحجة، وخاصة فيما هو مجال للرأي، وقد أيد الشوكاني رأيهم (٣).

* الوجه السادس: اختلف العلماء في العيوب التي يفسخ بها النكاح، فمنهم من خصها بعيوب معينة؛ كعيوب الفرج والجذام والجنون والبرص؛ لأن ذلك هو المروي عن الصحابة - رضي الله عنهم -، ومنهم من عَمَّمَ.

وأظهر الأقوال في ذلك ما ذكره العلامة ابن القيم، حيث قال: (والقياس أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار، وهو أولى من البيع، كما أن الشروط المشترطة في النكاح أولى بالوفاء من شروط البيع، وما ألزم الله ورسوله مغرورًا قط، ولا مغبونًا بما غُرَّ به وغبن به … )، فيدخل في ذلك العمي والخرس وانقطاع اليدين أو الرجلين أو إحداهما والبخر فإن هذه من أعظم


(١) "بدائع الصنائع" (٢/ ٣٢٧).
(٢) "المحلى" (١٠/ ٥٨).
(٣) "نيل الأوطار" (٦/ ١٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>