للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والقَلَس: - بفتحتين - اسم للمقلوس، وهو ما يخرج من الفم.

قوله: (أو مذي) تقدم.

قوله: (وليبن على صلاته) أي: أو ليحسب ما كان قد صلى قبل الوضوء من ركعة أو أكثر، ويصلي ما كان باقياً.

قوله: (وهو في ذلك لا يتكلم) أي: في حال انصرافه ووضوئه.

الوجه الثالث: الحديث دليل على أن الخارج النجس من غير السبيلين كالقيء، والقَلَسِ، والرعاف أنه ناقض للوضوء، وهو قول أبي حنيفة وأحمد، على تفاصيل عندهم؛ لأنه خارج نجس، وكل خارج نجس من البدن فهو ناقض عندهم (١).

كما استدلوا بحديث مَعْدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء رضي الله عنه: (أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قاء فأفطر فتوضأ، فلقيت (٢) ثوبان في مسجد دمشق، فذكرت ذلك له، فقال: صدق، أنا صببت له وضوءه) (٣)، لكن لا يتم الاستدلال بهذا الحديث إلا بأمرين:

الأول: أن تكون الفاء للسببية، وهي ليست نصاً في ذلك، بل يحتمل أن تكون للتعقيب.

الثاني: أن يكون لفظ (فتوضأ) بعد لفظ (قاء) محفوظاً، وهو محل بحث (٤) .. ثم لو ثبت ذلك فلا دليل فيه، كما سيأتي.

والقول الثاني: أن الخارج النجس من غير السبيلين لا ينقض الوضوء،


(١) "شرح فتح القدير" (١/ ٣٩)، "كشاف القناع" (١/ ١٢٤)، "الإنصاف" (٢/ ١٩٧).
(٢) القائل هو معدان بن أبي طلحة، الراوي عن أبي الدرداء -رضي الله عنه-.
(٣) أخرجه الترمذي (٨٧)، وأحمد (٤٥/ ٤٩٢) ولفظه: (قاء فأفطر)، وفي لفظ له (٤٥/ ٥٢٥): (استقاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأفطر، فأتي بماء فتوضأ)، قال الترمذي: (هذا أصح شيء في هذا الباب)، وقيل لأحمد: حديث ثوبان ثبت عندك؟ قال: (نعم)، نقله في المغني (١/ ٢٤٧).
(٤) "تحفة الأحوذي" (١/ ٢٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>