للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

اشتراك القرء بين الطهر والحيض، كما سيتبين إن شاء الله.

قال أهل اللغة: القروء: الأوقات، الواحد: قُرء، وقد يكون حيضًا، وقد يكون طهرًا؛ لأن كل واحد منهما يأتي لوقت، وأقرأتِ المرأة إذا دنا حيضها، وأقرأتِ إذا دنا طهرها (١).

* الوجه الثالث: هذا الأثر من أدلة القائلين بأن المراد بالقرء في قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} أنه الطهر، وهو الزمن الذي بين الحيضتين.

وهذا قول المالكية، والشافعية، والإمام أحمد في إحدى الروايتين، وداود، وأبي ثور، وابن حزم (٢)، واختاره الشنقيطي (٣).

كما استدلوا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: ١] ووجه الاستدلال: أن اللام هي لام الوقت؛ أي: فطلقوهن في عدتهن، كما في قوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: ٤٧] أي: في يوم القيامة. فإذا طلقها في طهر فقد طلقها في عدة، ولو كانت الأقراء هي الحيض لكان قد طلقها قبل العدة.

كما استدلوا بحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - المتقدم في أول كتاب "الطلاق"- وفيه: "ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء".

ووجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء هي الطهر الذي بعد الحيضة، ولو كان القرء هو الحيض لكان طلقها قبل العدة لا في العدة، وكان ذلك تطويلًا عليها، وهو غير جائز كما لو طلقها في الحيض، قالوا: وهذا تفسير منه - صلى الله عليه وسلم - للآية المتقدمة، وهذا الدليل -كما يقول الشنقيطي- فصل في محل النزاع؛ إذ لا يوجد دليل يقاومه لا من جهة


(١) "اللسان" (١/ ١٣٠).
(٢) "المحلى" (١٠/ ٢٥٨)، "المغني" (١١/ ٢٠٠)، "مغني المحتاج" (٣/ ٣٨٥).
(٣) "أضواء البيان" (١/ ٢١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>