للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقرر القائلون بشرطية الحرز أن هذا الحديث مخصص لعموم آية السرقة، كما تقدم تخصيصها بأحاديث اشتراط النصاب، لكن قد يقال: إن كان الإحراز مأخوذًا من مفهوم السرقة لغة فلا عموم في الآية، قال في "القاموس": (السرقة والاستراق المجيء مستترًا لأخذ مال غيره من حرزه) (١).

والحرز لغة: الموضع الحصين.

وشرعًا: المكان المعد لحفظ المال بحيث لا يعد صاحبه مضيعًا له بوضعه فيه، وحرز كل شيء بحسبه، بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتبر الجرين حرزًا للثمار.

وذهبت الظاهرية وجماعة من السلف إلى عدم اشتراط الحرز وأن من سرق قطعت يده، سواء أخذ من حرز أو من غيره.

واستدلوا بعموم آية السرقة، ونصر ابن حزم هذا القول (٢)، وأجاب عن حديث الباب بأنه من رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهي صحيفة لا يحتج بها، وقد تقدم في باب "الحضانة" رد هذا، ثم إنه إذا كان الحرز داخلًا في المعنى اللغوي للسرقة فلا عموم في الآية، وقد تقدم نقل كلام صاحب "القاموس".

° الوجه الخامس: في الحديث دليل على أنه من أخذ ما لا قطع فيه ضوعف عليه الغرم، وقد نص الإمام أحمد على ذلك فقال: كل من سقط عنه القطع ضوعف عليه الغرم (٣).

° الوجه السادس: في الحديث دليل على أن من خرج بشيء من الثمر فإنه يعاقب، وهذه العقوبة غير مقدرة، بل هي تعزير يرجع فيه إلى رأي الإمام.

° الوجه السابع: استدل الجمهور بهذا الحديث على أن ما آواه الجرين


(١) "ترتيب القاموس" (٢/ ٥٥٥).
(٢) "المحلى" (١١/ ٣١٩).
(٣) "زاد المعاد" (٥/ ٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>