للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قوله: (سُهمانُهم) بالضم جمع سهم، وهو النصيب؛ أي: أنصباؤهم، والمراد أن نصيب كل واحد منهم بلغ هذا العدد، بدليل رواية أبي داود من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - وفيه: (وانبعثت سرية من الجيش، فكان سهمان الجيش اثني عشر بعيرًا ثني عشر بعيرًا … الحديث) (١).

قوله: (ونُفلوا) بضم أوله مبني لما لم يسم فاعله، من التنفيل، والنفل: أن يعطى المغازي شيئًا زائدًا على نصيبه من الغنيمة، وقد جاء في رواية عند مسلم: (ونفلوا سوى ذلك بعيرًا، فلم يغيره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)، وفي رواية أبي داود من طريق ابن إسحاق: (فنفلنا أميرنا) (٢). وفي رواية عند مسلم -أيضًا- من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع بلفظ: (ونفلنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعيرًا بعيرًا) ويجمع بينهما بأن أمير السرية نفلهم فأجازه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمضاه، فجازت نسبته إلى كل منهما. وقد زعم النووي أن المُنَفَّلِينَ في هذه السرية هم بعض المجاهدين لا كلهم (٣)، ورد هذا ابن العراقي بأن هذا خلاف ظاهر الحديث؛ لأن ظاهره أن كل واحد من السرية نُفِّلَ، وسببه زيادة عنائه ونفعه بانفراده عن بقية الجيش بتلك السفرة والمشقة (٤).

قوله: (بعيرًا بعيرًا) الأول مفعولٌ ثانٍ، والثاني للتقسيم؛ أي: كل واحد نُفِّلَ بعيرًا، ويجوز إعرابهما حالًا جامدة مؤولة بالمشتق أي: متساوين، مثل: ادخلوا رجلًا رجلًا أي: مترتبين. وقد جاء في رواية مسلم: "ونفلوا سوى ذلك بعيرًا" وفي رواية: "ونفلنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعيرًا بعيرًا".

* الوجه الثالث: في الحديث دليل على مشروعية بعث السرايا في الجهاد لإضعاف العدو واستنزاف قوته وعدته وإرهابه.

* الوجه الرابع: ظاهر الحديث أن هذه السرية لم تكن قطعة من جيش كبير، بل هم جماعة خرجوا لهذه المهمة منفردين، وبهذا قال


(١) "السنن" (٢٧٤١).
(٢) "السنن" (٢٧٤٣).
(٣) "شرح صحيح مسلم" (١١/ ٢٩٩).
(٤) "طرح التثريب" (٧/ ٢٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>