للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

شيء) (١)، وقال أبو داود عقب الحديث: (رواه معمر، وشعيب، وعُقيل عن الزهري، عن رجال من أهل العلم، وهذا أصح عندنا)، ووجه ذلك أن معمرًا وشعيبًا وعقيلًا من أثبت الناس في الزهري، وعلى هذا فالحديث لا يثبت رفعه، وإنما هو من كلام سعيد بن المسيب، أو من كلام رجال من أهل العلم، وقد أطال ابن القيم الكلام في تضعيف هذا الحديث في كتابه "الفروسية" (٢).

° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (من أدخل فرسًا بين فرسين) أي: من أجرى فرسًا في السباق مع فرسين، وهذا الفرس الثالث يسمى المحلِّل، ومعناه أنه يحلل للسابق ما يأخذه من السَّبَق، فيخرج بذلك عن صورة القمار (٣).

قوله: (وهو لا يأمن أن يُسبق) بضم الياء مبني لما لم يسم فاعله؛ أي: وهو لا يأمن أن يتخلف فرسه وشمبقه غيره، بمعنى: أنه غير متيقن أن فرسه سيسبق غيره، بل قد يَسبق وقد يُسبق.

قوله: (فلا بأس) أي: فلا مانع من هذا السباق لما سيأتي.

قوله: (وإن أمن فهو قمار) لفظ أبي داود: (وقد أمن أن يُسبق … ) والمحلل له ثلاث صور:

١ - أن يكون أضعف منهما، فهذا قمار.

٢ - أن يكون أقوى منهما فهذا حيلة وخدع؛ لأنه سيغنم ماليهما.

٣ - أن يكون مثلهما فلا يعتبر حيلة؛ لإمكان سبقه أو عدم سبقه.

فإن أمن من تخلف فرسه وسَبْق فرس غيره، بأن كان متيقنًا أن فرسه يسبق فرس غيره، فإن هذا يكون قمارًا، وهو بكسر القاف، وهو الخطر، وأصله في كلام العرب: المغابنة، وفي الاصطلاح: كل لعب على مال يأخذه الغالب من المغلوب، أو هو الذي لا يخلو الداخل فيه من أن


(١) "الموطأ" (٢/ ٤٦٨).
(٢) ص (٥٧ - ٧٦).
(٣) انظر: "معالم السنن" (٣/ ٤٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>