للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وهذا إسناد ضعيف، وليس له طريق مستقيم بإجماع أهل الحديث، لما تقدم، وأيضاً: زمعة بن صالح متكلم فيه، والأكثرون على تضعيفه، ضعفه أحمد وابن معين - في رواية - وأبو زرعة وابن حبان واخرون، قال النووي: (اتفقوا على أنه ضعيف) (١).

وكما أنه ضعيف في سنده فهو ضعيف في متنه، فإن معناه غير صحيح؛ لأن نتر الذكر يسبب درّ البول وتتابعه، والإنسان بهذا الفعل يَجُرُّ على نفسه بلاءً بالسلس والوسوسة وطول بقائه على حاجته.

وأما قول الشارح المغربي وتبعه الصنعاني: إن حديث ابن عباس المتقدم في قصة صاحب القبرين شاهد لهذا الحديث (٢) فليس بواضح؛ لأن حديث ابن عباس يدل على خطر وعظم التساهل بالبول وأن الواجب التنزه منه، والتنزه منه لا يلزم منه نتر الذكر، بل يكون في غسله وغسل ما أصاب البدن أو ما أصاب الثوب، والله أعلم.

الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:

قوله: (فلينتر) من النتر بنون ثم تاء مثناة من فوق ثم راء مهملة من باب «نصر»، قال في القاموس: (استنتر من بوله: اجتذبه واستخرج بقيته من الذكر عند الاستنجاء حريصاً عليه مهتماً به) (٣). وصفة ذلك أن ينفض ذكره لاستخراج ما بقي في القصبة.

الوجه الرابع: الحديث دليل على استحباب النتر ثلاث مرات بعد البول لإخراج بقية البول من الذكر زيادة في الإنقاء، وهذا استحبه كثير من الفقهاء كالشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، إما استدلالاً بهذا الحديث، وإما تعويلاً على المعنى المذكور.


(١) "المجموع" (٢/ ٩١).
(٢) "البدر التمام" (٢/ ٩٣)، "سبل السلام" (١/ ١٥٨).
(٣) "القاموس" (٤/ ٣١٩).
(٤) "المجموع" (٢/ ٩٠).
(٥) "الإنصاف" (١/ ١٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>