للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وذهبت الحنفية إلى أنَّه يعتق من كل عبد ثلثه، ويسعى كل واحد منهم في ثلثي قيمته للورثة (١)، كما تقدم في حديث السعاية، قالوا: وحديث الباب مخالف للقياس، وذلك لأن السيد قد أوجب لكل واحد من عبيده الستة العتق، ولو كان له مال لنفذ العتق في الجميع بالإجماع، وإذا لم يكن له مال وجب أن ينفذ لكل واحد منهم بقدر الثلث الجائز تصرف السيد فيه.

والصواب الأول فإن قوله: (فأعتق اثنين وأرق أربعة) نص صريح في أنَّه لم يُعْتِقْ منهم إلَّا اثنين، وفيه رد على الحنفية القائلين يعتقون جميعًا.

والقول بالاستسعاء فيه ضرر كبير؛ لأن الورثة لن يحصل لهم شيء في الحال، وقد لا يحصل من السعاية شيء، أو يحصل شيء يسير لا قيمة له، ثم إن فيه ضررًا على العبيد لإلزامهم السعاية من غير اختيارهم (٢).

وقولهم: إن الحديث مخالف للقياس فلا يعمل به، مردود؛ لأن القياس في مقابلة النص فاسد الاعتبار، ولو سلمنا أنَّه ليس بفاسد لكان القياس مع هذا الحديث كالدليلين المتعارضين، فيكون الأخذ بالحديث أولى، لكثرة الاحتمالات الواردة على القياس بخلاف النص (٣).

• الوجه الرابع: الحديث نص واضح في صحة اعتبار القرعة شرعًا لتمييز الحقوق، والقول بمشروعيتها هو قول الجمهور من أهل العلم، لدلالة الكتاب والسنة القولية والعملية على ذلك، وفعلها الصحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ-، وقد تقدم الكلام على مسألة القرعة في باب (القسم) من كتاب "النكاح" (٤). والحمد لله رب العالمين.


(١) "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣٨٤).
(٢) "نيل الأوطار" (١٢/ ٢٨٨).
(٣) "المفهم" (٤/ ٣٥٧).
(٤) انظر: الحديث (١٠٧٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>