للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

القولين: الوجوب، وعدم الوجوب، وأنه من فضائل الصلاة ومكملاتها، ورجح الأول (١). وممن قال بالوجوب الحافظ العراقي، وردَّ على النووي حكاية الإجماع (٢)، وممن قال بوجوب الخشوع شيخ الإسلام ابن تيمية (٣).

وعلى المسلم أن يحذر خشوع النفاق، فقد ورد عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: (إياكم وخشوع النفاق) فقيل له: (وما خشوع النفاق؟) قال: (أن ترى الجسد خاشعاً والقلب ليس بخاشع) (٤). فخشوع الإيمان خشوع القلب، فيتبعه خشوع الجوارح، وخشوع النفاق ما يظهر على الجوارح تكلفاً وتصنعاً، والقلب غير خاشع.

وأسباب الخشوع نوعان، وكل منهما في مقدور المكلف:

الأول: جلب ما يوجب الخشوع ويقويه، وهو الذي يسميه شيخ الإسلام ابن تيمية «قوة المقتضي» (٥) ويتم ذلك بالاستعداد للصلاة، والتفرغ لها، والطمأنينة، وترتيل القراءة وتنويعها، وتدبرها، وتنويع الأذكار والأدعية وتدبرها، ولا سيما في حالة السجود.

الثاني: إزالة الشواغل ودفع الموانع التي تصرف عن الخشوع، وهذا هو الذي يسميه شيخ الإسلام ابن تيمية «ضعف الشاغل» وهو الذي جاءت فيه أحاديث الباب، حيث تضمنت نهي المصلي عن أمور تنافي الخشوع أو تضعفه، فيتعين على المكلف اجتنابها ليحصل له الخشوع.

فينبغي للمصلي إذا دخل في صلاته أن يُعنى بها وأن يقبل عليها بقلبه وقالبه، حتى يحصل من الأجر والثواب والعاقبة الحميدة والتأثر بالصلاة ما لا يحصيه إلا الله تعالى، لأنها صلة بين العبد وربه، فيحذر ما يشغل قلبه.

وكثير من الناس إذا دخل الصلاة جعلها فرصة للعبث إما ببدنه أو بثيابه أو بنظره ها هنا أو ها هنا، وهذا لا ينبغي، بل يخشى عليه بطلان صلاته إذا كثرت الحركات، كما تقدم.


(١) "الجامع لأحكام القرآن" (١٢/ ١٠٤).
(٢) "طرح التثريب" (٢/ ٣٧٢).
(٣) "الفتاوى" (٢٢/ ٥٥٣).
(٤) "مدارج السالكين" ص (٥٢١).
(٥) "الفتاوى" (٢٢/ ٦٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>