للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الأول: المنع، وهذا قول مالك، ورواية عن أحمد ذكرها القاضي مذهبًا.

الثاني: الجواز، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، ورواية عن أحمد، اختارها أبو الخطاب (١)، لعموم: (فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به).

الحالة الثالثة: إجارتها بجزء مشاع مما يخرج منها؛ كنصف أو ربع، كآجرتك هذه الأرض بربع ما تزرع فيها من بر ونحوه، فالجمهور على أنها لا تصح؛ لأن الأجرة مجهولة لكون ما تخرجه الأرض غير مرئي، ومجهول الصفة والقدر، فهو ليس بمعلوم ولا مضمون، وهذا فيه غرر يمكن تجنبه بكراء الأرض بأجر معلوم.

والقول الثاني: الجواز، وهذا هو المنصوص عن أحمد، وهو قول أكثر الأصحاب.

ورجح أبو الخطاب وابن قدامة قول الجمهور، وحمل ابن قدامة نص أحمد في الجواز على المزارعة بلفظ الإجارة، فيكون حكمها حكم المزارعة في جوازها ولزومها وسائر أحكامها (٢).

وهذا هو الصواب -إن شاء الله- فإن الجهالة موجودة في أجرة تكون مما يخرج من الأرض، مما يؤدي إلى النزاع.

° الوجه الخامس: الفرق بين المزارعة والإجارة: أن المزارعة من جنس الشركة، ويستويان في الغنم والغرم، فهي كالمضاربة؛ لأن كلّا منهما له جزء مشاع معلوم إن جاد الزرع كثر، وإن كان رديئًا قَلَّ.

وأما الإجارة فإن المؤجر على يقين من الغنم وهو الأجرة، والمستأجر على رجاء، وقد يصيب الزرع جائحة من نار أو قحط أو غرق فيكون المستأجر قد دفع ماله ولم ينتفع بشيء، ولهذا كان أحد القولين لمجوزي المزارعة أنها أحل من الإجارة وأولى بالجواز، فالمزارعة بجزء مشاع معلوم،


(١) "المغني" (٧/ ٥٧٠).
(٢) "المغني" (٧/ ٥٧٢)، "تهذيب مختصر السنن" (٥/ ٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>