للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

الأول: أنه في الأذان الأول، وبه قال بعض الحنابلة، وحكاه الصنعاني عن ابن رسلان (١) واستدلوا بظاهر الأحاديث المتقدمة.

القول الثاني: أنه في الأذان الثاني الذي يكون عند طلوع الفجر، وهو مذهب الحنابلة، وهو قول السندي (٢)، واختاره ابن باز، وابن عثيمين، لما يلي:

١ - أن التثويب ورد مقيداً بصلاة الصبح، كما في رواية أبي داود وأحمد من حديث أبي محذورة: (فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم .. )، فهذا ليس فيه تقييد بالأذان الأول، وإنما قيد بأذان الصبح، ومعلوم أن الأذان لصلاة الصبح لا يكون إلا بعد طلوع الفجر ودخول وقتها، لقوله صلّى الله عليه وسلّم لمالك بن الحويرث: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم»، أما الأذان الأول فليس لصلاة الصبح، وإنما هو كما قال صلّى الله عليه وسلّم: «ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم» (٣)، فهو نص صريح أن الأذان الأول ليس لصلاة الفجر.

٢ - ما ورد عن أنس رضي الله عنه قال: كان التثويب في صلاة الغداة إذا قال المؤذن: حي على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم، مرتين (٤).

أما ما ورد في بعض الروايات من تقييد الأذان بالأول أو بالأولى - كما تقدم - فليس نصّاً صريحاً في أن المراد به الأذان الذي يكون قبل الفجر لأمرين:

الأمر الأول: أن وصفه بالأول ليس نصّاً في أن المراد الأذان الأول بل


(١) "شرح منتهى الإرادات" (١/ ٢٦٦)، "الإنصاف" (١/ ٤١٣)، "سبل السلام" (١/ ٢٣١).
(٢) "حاشية السندي على سنن النسائي" (٢/ ٧).
(٣) تقدم تخريجه عند الحديث (١٦٩).
(٤) أخرجه الطحاوي (١/ ١٣٧)، والدارقطني (١/ ٢٤٣)، والبيهقي (١/ ٤٢٣) قال البيهقي: (إسناده صحيح)؛ وانظر: "فقه السيرة" للغزالي ص (٢٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>