للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والمراد بالمار: العابر من اليمين إلى الشمال أو بالعكس، وخرج بذكر المار: القائم والقاعد والنائم وغيره، فلا إثم عليه إلا إن قصد بذلك التشويش على المصلي فهو في معنى المار (١).

قوله: (بين يدي المصلي) أي: أمام المصلي من قدميه إلى منتهى سجوده على الأظهر، وقيل: بينه وبين قدر ثلاثة أذرع، وقيل: بينه وبين قدر رمية حجر، وقيل: إذا بَعُدَ عرفاً بحيث لا يمكن دفعه إلا بالتقدم خطوات، وهذا إذا لم يتخذ المصلي سترة، فإن اتخذ سترة فإنه يمر وراءها ولا حرج.

والتعبير باليدين من باب المجاز المرسل، حيث عبّر بالبعض عن الكل، قيل: وجه ذلك لأن أكثر عمل الإنسان بهما حتى نسب الكسب إليهما في نحو: بما كسبت يداك، وأشباهه.

قوله: (ماذا عليه من الإثم) أي: من العقوبة.

قوله: (لكان أن يقف) أي: يبقى واقفاً منتظراً فراغ المصلي، و (أن) وما بعدها في تأويل مصدر اسم (كان)، و (خيراً) خبرها، والتقدير: لكان وقوفه أربعين خيراً له من أن يمر.

قوله: (خريفاً) الخريف: الفصل الذي تُخرف فيه الثمار، وهو أحد فصول السنة الأربعة: الشتاء والربيع والخريف والصيف.

وقد أُبهم المعدود في رواية «الصحيحين» وغيرهما، تفخيماً للأمر وتعظيماً، وإن كان ظاهر السياق أنه عيّن المعدود، ولكن شك الراوي فيه، وقد ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «لو يعلم أحدكم ما له في أن يمر بين يدي أخيه، معترضاً في الصلاة، كان لأن يقيم مئة عام خير له من الخطوة التي خطاها» (٢).


(١) "فتح الباري" (١/ ٥٨٦).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٩٤٦)، وأحمد (١٤/ ٤٣١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١/ ٨٤) وغيرهم من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمه، عن أبي هريرة به، وفي سنده مقال؛ لأن عبيد الله بن موهب ليس بالقوي، وعمه: عبيد الله بن عبد الله لم يوثقه إلا ابن حبان.

<<  <  ج: ص:  >  >>