للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وتطويل الركعة الأولى على الثانية سنة أَخَلَّ بها كثير من الأئمة في هذا الزمان، لأنهم يقرأون بقصار السور، فتكون الركعتان الأوليان متقاربتين.

الوجه السادس: الحديث دليل على جواز الجهر ببعض الآيات في الصلاة السرية أحياناً، وذلك لتنبيه الغافل، أو لبيان أن الإمام يقرأ وأنه ليس بساكت، ويحتمل أن إسماعه صلّى الله عليه وسلّم من خلفه ليس مقصوداً، وإنما كان يحصل بسبق اللسان للاستغراق في التدبر، وقوله: (أحياناً) يدل على تكرر ذلك منه.

الوجه السابع: الحديث دليل على مشروعية الاقتصار على الفاتحة في الركعتين الأخريين من صلاة الظهر والعصر وكذا العشاء وثالثة المغرب.

وقد ورد في حديث أبي سعيد الآتي ما يفيد جواز الزيادة على الفاتحة، وسيأتي إن شاء الله الكلام على ذلك.

الوجه الثامن: استدل بالحديث من قال: إن قراءة سورة كاملة أفضل من قراءة بعض سورة طويلة، وذلك لارتباط بعضها ببعض في ابتدائها وانتهائها، بخلاف قدرها من سورة طويلة.

قال ابن القيم: (وكان من هديه صلّى الله عليه وسلّم قراءة السورة كاملة، وربما قرأها في الركعتين، وربما قرأ أول السورة، وأما قراءة أواخر السور وأوساطها فلم يحفظ عنه) (١).

ولعل ابن القيم يقصد أنه لا يقرأ من أثناء السورة في الفريضة، وإلا فقد ثبت عنه أنه قرأ في سنة الفجر آيات من السور، فكان أحياناً يقرأ في الركعة الأولى {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} التي في سورة البقرة [١٣٦]، وفي الثانية: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} التي في آل عمران [٥٢]، وقد ورد ذلك في حديث ابن عباس رضي الله عنهما (٢).

والقاعدة أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض ما لم يرد مخصص، وقد يؤيد ذلك عموم قوله تعالى: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: ٢٠].


(١) "زاد المعاد" (١/ ٢١٤).
(٢) أخرجه مسلم (٧٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>