للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله تعالى: وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ على أكباد رطبة، وهي: الإبل، والخيل، والبغال، والحمير، وفي الْبَحْرِ على أعواد يابسة، وهي: السفن. وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فيه قولان: أحدهما: الحلال.

والثاني: المستطاب في الذوق. قوله تعالى: وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا فيه قولان:

أحدهما: أنه على لفظه، وأنهم لم يفضَّلوا على سائر المخلوقات. وقد ذكرنا عن ابن عباس أنهم فضلوا على سائر الخلق غير طائفة من الملائكة. وقال غيره: بل الملائكة أفضل. والثاني: أن معناه:

وفضَّلناهم على جميع مَنْ خلقنا. والعرب تضع الأكثر والكثير في موضع الجمع، كقوله تعالى: يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ «١» .

(٩٠٥) وقد روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «المؤمن أكرم على الله عزّ وجلّ من الملائكة الذين عنده» .

[سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٧١ الى ٧٢]

يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٧١) وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً (٧٢)

قوله تعالى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ قال الزجاج: هو منصوب على معنى: «اذكر يوم ندعو كل أُناس بإمامهم» . والمراد به: يوم القيامة. وقرأ الحسن البصري: «يوم يدعو» بالياء (كلَّ) بالنصب. وقرأ أبو عمران الجوني: «يوم يُدعى» بياء مرفوعة، وفتح العين، وبعدها ألف، «كلُّ» بالرفع.

وفي المراد بإمامهم أربعة أقوال «٢» : أحدها: أنه رئيسهم، قاله أبو صالح عن ابن عباس، وروى عنه سعيد بن جبير أنه قال: إِمام هدى، أو إِمام ضلالة. والثاني: عملُهم، رواه عطية عن ابن عباس، وبه


ضعيف جدا، أخرجه ابن ماجة ٣٩٤٧ من طريق الوليد بن مسلم عن حماد بن سلمة عن أبي المهزم يزيد بن سفيان قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «المؤمن أكرم على الله عز وجل، من بعض ملائكته» . وقال البوصيري في «الزوائد» : إسناده ضعيف لضعف يزيد بن سفيان، أبي المهزّم. وأخرجه البيهقي في «الشعب» ١٥٢ عن أبي هريرة موقوفا. وقال: كذا رواه أبو المهزّم عن أبي هريرة موقوفا، وأبو المهزّم متروك.
وله شاهد أخرجه البيهقي في «الشعب» ١٥٣ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وإسناده ضعيف جدا لأجل عبيد الله بن تمام. وقال البيهقي: تفرّد به ابن تمام، وقال البخاري: عنده عجائب ورواه غيره موقوفا، وهو الصحيح اه. ومن طريق عبيد الله بن تمام أخرجه الخطيب ٤/ ٤٥ والطبراني كما في «المجمع» ٢٦٦ وأعله الهيثمي بابن تمام. وأخرجه الطبراني كما في «المجمع» ٢٦٥ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وقال الهيثمي: فيه إبراهيم بن عبد الله المصيصي، وهو متروك، ورواه في «الأوسط» وفيه طلحة بن زيد وهو كذاب اه. وورد من حديث جابر أخرجه البيهقي في «الشعب» ١٤٩ وقال البيهقي: في ثبوته نظر اه وفيه عبد ربه بن صالح العرشي لم أجد له ترجمة، والحديث غير صحيح بكل حال. والأشبه كونه من كلام عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد أخذه من الزاملتين اللتين وقعتا له يوم اليرموك والله أعلم. والحديث استغربه ابن كثير جدا. انظر «تفسيره» ٣/ ٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>