للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فارسيّ معرَّب. وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي: الإِقليد: المفتاح، فارسي معرَّب، قال الراجز:

لَمْ يُؤْذِها الدِّيكُ بصوتِ تَغْرِيدْ ... ولَمْ تُعالِجْ غَلَقاً باقْليدْ

والمِقْلِيدُ: لغةٌ في الإِقْلِيدِ، والجمع: مَقَالِيد. وللمفسرين في المقاليد قولان: أحدهما: المفاتيح، قاله ابن عباس. والثاني: الخزائن، قاله الضحاك. وقال الزجاج: تفسيره أن كل شيء في السموات والأرض، فهو خالقه وفاتح بابه. قال المفسرون: مفاتيح السموات: المطر، ومفاتيح الأرض: النبات.

[سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٦٤ الى ٦٦]

قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ (٦٤) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦)

قوله تعالى: أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ قرأ نافع، وابن عامر: «تأمُرُونِي أعْبُدُ» مخفَّفةً، غير أن نافعاً فتح الياء، ولم يفتحها ابن عامر. وقرأ ابن كثير: «تأمرونّيَ» بتشديد النون وفتح الياء، وقرأ الباقون بسكون الياء. وذلك حين دعَوْه إلى دين آبائه أَيُّهَا الْجاهِلُونَ أي: فيما تأمُرون.

قوله تعالى: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ فيه تقديم وتأخير، تقديره: ولقد أُوحِيَ إِليكَ لئن أشركتَ لَيَحْبَطَنَّ عملُكَ، وكذلك أُوحيَ إِلى الذين مِنْ قَبْلِكَ. قال أبو عبيدة: ومجازها مجاز الأمرين اللَّذَين يُخْبَرُ عن أحدهما ويُكَفُّ عن الآخر. قال ابن عباس: هذا أدبٌ من الله تعالى لنبيّه صلّى الله عليه وسلّم وتهديد لغيره، لأنّ الله عزّ وجلّ قد عصمه من الشِّرك. وقال غيره: إِنما خاطبه بذلك، لِيَعْرِفَ مَنْ دونَه أن الشِّرك يُحبِطُ الأعمال المتقدِّمة كلَّها ولو وقع من نبيٍّ. وقرأ أبو عمران وابن السميفع ويعقوب:

«لَنُحْبِطَنَّ» بالنون، «عَمَلَكَ» ، بالنصب. بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ أي: وحّد.

[[سورة الزمر (٣٩) : آية ٦٧]]

وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)

قوله تعالى: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ.

(١٢٣٥) سبب نزولها أن رجلاً من أهل الكتاب أتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا أبا القاسم، بلغك أن الله تعالى يَحْمِلُ الخلائقَ على إِصْبع والأَرَضِينَ على إِصْبَع والشَّجَر على إِصْبَع والثَّرى على إِصْبع؟

فضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى بدت نواجذُه، فأنزل اللهُ تعالى هذه الآية، قاله ابن مسعود. وقد أخرج البخاري ومسلم في الصحيحين نحوه عن ابن مسعود.


صحيح. وليس فيه سبب نزول الآية. وورد عند الواحدي في «أسباب النزول» ٧٣١ وفيه سبب نزول الآية.
وأخرجه البخاري ٤٨١١ والبغوي في شرح السنة ٤١٩٩ بإسنادهما من حديث ابن مسعود، وأحمد ١/ ٤٥٧ والآجري في «الشريعة» ٧٥١ والبيهقي في «الاعتقاد» ص ٣٣٤ من طريق شيبان به. وأخرجه البخاري ٧٥١٣ ومسلم ٢٧٨٦ ح ٢٠ والنسائي في «التفسير» ٤٧٠ وابن خزيمة في «التوحيد» ص ٧٨ والآجري في «الشريعة» ٧٥٠ وابن حبان ٧٣٢٦ وابن أبي عاصم في «السنة» ٥٤١ والبيهقي ص ٣٣٥ من طرق عن جرير به. وأخرجه البخاري ٧٤١٤ ومسلم ٢٧٨٦ ح ١٩ والترمذي ٣٢٣٨ و ٣٢٣٩ والنسائي في «التفسير» ٤٧١ والطبري ٣٠٢١٧ وابن خزيمة ص ٧٧ والآجري ٧٥٣ وابن أبي عاصم ٥٤٢ والبيهقي ص ٣٣٥ من طرق عن منصور به. وأخرجه البخاري ٧٤١٥ ومسلم ٢٧٨٦ ح ٢١ و ٢٢ والنسائي ٤٧٢ من طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة به.

<<  <  ج: ص:  >  >>