للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال المفسرون: إِنما قال فرعون هذا، لأنهم كانوا إذا سوَّدوا الرجل منهم سوَّروه بِسِوار. أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ فيه قولان: أحدهما: متتابعين، قاله قتادة: والثاني: يمشون معه، قاله الزجاج.

قوله تعالى: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ قال الفراء: استفزَّهم وقال غيره: استخَفَّ أحلامَهم وحملهم على خِفَّة الحِلْم بكيده وغُروره فَأَطاعُوهُ في تكذيب موسى. فَلَمَّا آسَفُونا قال ابن عباس:

أغضبونا. قال ابن قتيبة: الأسَف: الغَضَب، يقال: أسِفْتُ آسَفُ أسَفاً، أي: غَضِبْتُ. فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً أي: قوماً تقدَّموا. وقرأها أبو هريرة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وحميد الأعرج: «سُلَفاً» بضم السين وفتح اللام، كأن واحدته سُلْفَةٌ من الناس، مثل القِطعة، يقال: تقدمتْ سُلْفَةٌ من الناس، أي: قِطعة منهم. وقرأ حمزة، والكسائي: «سُلُفاً» بضم السين واللام، وهو جمع «سَلَف» ، كما قالوا: خَشَب وخُشُب، وثَمَر وثُمُر، ويقال: هو جمع سَلِِيفٍ، وكلُّه من التقدُّم. وقال الزجاج: السَّلِيف جمعٌ قد مضى والمعنى: جعلْناهم سَلَفاً متقدِّمين ليتعظ بهم الآخرون. قوله تعالى: وَمَثَلًا أي: عبرة وعظة.

[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٥٧ الى ٦٦]

وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧) وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨) إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ (٥٩) وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١)

وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٢) وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٦٣) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦٤) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٦٥) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٦٦)

قوله تعالى: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا أكثر المفسرين على أن هذه الآية نزلت في مجادلة ابن الزّبعرى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين نزل قوله: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ... الآية «١» . وقد شرحنا القصة في سورة الأنبياء «٢» . والمشركون هم الذين ضربوا عيسى مَثَلاً لآلهتهم وشبَّههوه بها، لأن تلك الآية إنما تضمنت ذِكْر الأصنام، لأنها عُبِدَتْ مِنْ دون الله، فألزموه عيسى، وضربوه مَثلاً لأصنامهم، لأنه معبود النصارى، والمراد بقومه: المشركون. فأمّا يَصِدُّونَ فقرأ ابن عامر، ونافع، والكسائي: بضم الصاد، وكسرها الباقون قال الزجاج: ومعناهما جميعاً: يَضِجُّون، ويجوز أن يكون معنى المضمومة: يُعْرِضون. وقال أبو عبيدة: من كسر الصاد، فمجازها: يَضِجُّون، ومن ضمَّها، فمجازها: يَعْدِلون.

قوله تعالى: وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ المعنى: ليست خيراً منه، فإن كان في النار لأنه عُبِدَ مِنْ دون الله، فقد رضينا أن تكون آلهتُنا بمنزلته. ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا أي: ما ذَكَروا عيسى إَلاّ ليجادلوك به، لأنهم قد عَلِموا أن المراد ب حَصَبُ جَهَنَّمَ «٣» ما اتخذوه من الموات بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ أي: أصحاب خصومات.


(١) الأنبياء: ٩٨.
(٢) الأنبياء: ١٠١.
(٣) الأنبياء: ١٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>