للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فضربنا بأيدينا ضربةً لوجوهنا، وضربةً لأيدينا إِلى المناكب والآباط. وهذا قول الزهري «١» .

قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قال الخطابي: «العفو» : بناء للمبالغة. و «العفو» : الصفح عن الذنوب، وترك مجازاة المسيء. وقيل: إِنه مأخوذ من عفت الريح الأثر: إِذا درسته، وكأن العافي عن الذنوب يمحوه بصفحه عنه.


(١) قال الإمام الموفق رحمه الله في «المغني» ١/ ٣٢٨: ولا خلاف في وجوب مسح الوجه والكفين لقول الله تعالى: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ويجب مسح جميعها، واستيعاب ما يأتي عليه الماء منها، لا يسقط إلا المضمضة والاستنشاق، وما تحت الشعور الخفيفة وبهذا قال الشافعي ولنا قوله تعالى: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ الباء زائدة فيجب تعميمها فيضرب ضربة واحدة، فيمسح وجهه بباطن أصابع يديه، وظاهر كفيه إلى الكوعين بباطن راحتيه ويستحب أن يمسح إحدى الراحتين بالأخرى، ويخلل بين الأصابع، وليس بفرض وإن تيمم بضربتين للوجه واليدين إلى المرفقين فإنه يمسح بالأولى وجهه ويمسح بالثانية يديه فيضع بطون أصابع يده اليسرى على ظهور أصابع يده اليمنى، ويمرّها على ظهر الكفّ، فإذا بلغ الكوع قبض أصابعه على حرف الذراع ويمرّها إلى مرفقه، ثم يدير بطن الكف إلى بطن الذراع ويمرها عليه، ويرفع إبهامه، فإذا بلغ الكوع أمر الإبهام على ظهر إبهام يده اليمنى ويمسح بيده اليمنى يده اليسرى كذلك. ويمسح إحدى الراحتين بالأخرى. ويجب مسح اليدين إلى الموضع الذي يقطع منه السارق، أومأ أحمد إلى هذا لما سئل عن التيمم، فأومأ إلى كفه ولم يجاوزه. وقال: قال الله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما من أين تقطع يد السارق؟ أليس من هاهنا؟ وأشار إلى الرسغ. والجريح والمريض إذا أمكنه غسل بعض جسده دون بعض لزمه ما غسل ما أمكنه وتيمم للباقي وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة، ومالك: إن كان أكثر بدنه صحيحا غسله، ولا يتيمم. وإن كان أكثره جريحا تيمم ولا غسل عليه، لأن الجمع بين المبدل والبدل لا يجب ولنا ما روى جابر، قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلا منا شجة في وجهه، ثم احتلم فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي صلّى الله عليه وسلّم أخبر بذلك، فقال: «قتلوه، قتلهم الله، ألا سألوا، إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ثم يغسل سائر جسده» . ولأن كل جزء من الجسد يجب تطهيره بشيء إذا استوى الجسم كله في المرض أو الصحة. فيجب ذلك فيه وإن خالفه غيره. وما لا يمكن غسله في الصحيح إلا بانتشار الماء إلى الجريح، حكمه حكم الجريح فإن لم يمكنه ضبطه، وقدر أن يستنيب من يضبطه، لزمه ذلك، فإن عجز عن ذلك تيمم وصلى وأجزأه. وإذا كان الجريح جنبا، فهو مخير، إن شاء قدّم التيمم على الغسل، وإن شاء أخره، بخلاف ما إذا كان التيمم لعدم ما يكفيه لجميع أعضائه، فإنه يلزمه استعمال الماء أولا، لأن التيمم للعدم، لا يتحقق إلا بعد فراغ الماء. وإن كان الجريح يتطهر للحدث الأصغر، فذكر القاضي أنه يلزمه الترتيب فيجعل التيمم في مكان الغسل الذي يتيمم بدلا عنه. فإن كان الجرح في بعض وجهه خيّر بين غسل صحيح وجهه ثم تيمم- أو العكس- وإن كان الجرح في عضو آخر، لزمه غسل ما قبله، واحتاج كل عضو إلى تيمم في محل غسله، ليحصل الترتيب.

<<  <  ج: ص:  >  >>