محب الدين عبد السبحان في تحقيقه لكتاب المصاحف لابن أبى داود غلط محض وذلك أنه نسب الخلاف السابق في ذكر ابن عمر إلى حماد بن سلمة وقال: إنه حدث به بعد الاختلاط وهذا خلاف ما كان بين يديه من صنيع صاحب الكتاب الذى يحققه فإن قال بأن محمد بن بشار برئ من الغلط السابق حيث وقد روى حدشا الباب موافقًا لمن تقدم في إسقاط ابن عمر قلنا: ذلك مسلم له لو كانت رواية محمد بن بشار من الطريق السابقة الذكر كان له ذلك. أما وإن المخرج مختلف إلى عبيد الله فلا بل هذا يدلك على اضطراب رواية ابن بشار فإن رواه من طريق عبد الوهاب أسقطه ران رواه من طريق حجاج أثبته وهذا
خلاف عامة من رواه عن حجاج عن ابن سلمة ممن تقدم ثم استشهد على صحة قوله بإخراج الحديث عند ابن جرير بإسقاطه وذلك عليه لا له إذ ابن جرير لم يخرجه إلا من رواية ابن المثنى فبان بهذا أن ابن سلمة لم يحصل له أي غلط لا في الوصل ولا في الانقطاع كما ادعاه المذكور إذ قد وافق حماد بن سلمة من سبق في جميع الروايات.
* وأما رواية عمرو بن رافع:
فوقع الخلاف في اسمه كما وقع الخلاف في اسم أبيه أيضًا فقيل عمرو وقيل عمر وقيل عن أبى رافع وقيل في اسم أبيه نافع وهل هذا يؤثر في ذاته؟ ضعف البخاري من قال: عمر وصحح الأول قلت: ووقع في رواية ابن إسحاق الثانى وأما الأول ففي رواية سليمان التيمى وهو إمام ضابط لا يقاومه ابن إسحاق وقد وثقه ابن حبان والعجلى وكذا قال فيه الحافظ: مقبول ومعنى هذا أنه يحتاج إلى من يتابعه.
وتقدم ما في الروايات السابقة من النقد إلا رواية سالم مع أنه وقفه فلا تعتبر هذه متابعة بل هي مخالفة في الرفع والوقف وعمرو لا يقاوم سالمًا وهى أسلم الطرق مع وقفها مع أنه لا يعلم له سماع ممن تعمر بعد حفصة وهى عائشة.
تنبيهان:
الأول: تقدم تصويب بعض الأخطاء الكائنة في تفسير ابن جرير ووقع مما لم يسبق ذكره أن ذكر ابن جرير بسنده إلى خالد بن يزيد عن أبى هلال عن زيد بن عمر بن رافع. اهـ. والصواب عن سعيد بن أبى هلاله عن زيد بن أسلم عن عمرو بن رافع كما وقع في أكثر من مصدر مما سبق.
الثانى: بعد أن خرج ابن عبد البر في التمهيد الحديث من طريق نافع قال ما نصه: "هذا إسناد صحيح جيد في حديث حفصة" وتقدم كلام البيهقي في أن الصواب كونه