للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مذهل، وخطب جلل، مشبه بغمرات الماء التي تغمر الواقع فيها، وتأخذ بكظم «١» المغمور بها.

وفي قوله سبحانه: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ [الآية ٧١] استعارة. والمراد بها: ولو كان الحق موافقا لأهوائهم، لعاد كلّ إلى ضلاله، وأوقع كلّ في بطله، لأن الحق يدعو إلى المصالح والمحاسن والأهواء تدعو إلى المفاسد والمقابح. فلو اتبع الحقّ قائد الهوى لشمل الفساد، وعمّ الاختلاط، وخفضت أعلام الهداية، ورفع منار الغواية.

وفي قوله سبحانه: وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ (١٠٣) استعارة على أحد التأويلين، وهو أن يكون معنى الموازين هاهنا المعادلة بين الأعمال بالحق.


(١) . الكظم بفتح الكاف والظاء: مخرج النفس. جمعه أكظام وكظام.