للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ [الآية ١٢] واحد «البنان» «البنانة» .

وقال تعالى: ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ [الآية ١٤] كأنّ ذلِكُمْ جعل خبرا لمبتدأ، أو مبتدأ أضمر خبره حتى كأنه قيل: «ذلكم الأمر» و «الأمر ذلكم» . ثم قال تعالى وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ [الآية ١٤] أي: الأمر ذلكم وهذا، فلذلك انفتحت «أنّ» . ومثل ذلك قوله وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ (١٨) وأمّا قول الشاعر «١» [من البسيط وهو الشاهد العشرون بعد المائتين] :

ذاك وإنّي على جاري لذو حدب ... أحنو عليه كما «٢» يحنى على الجار

فإنما كسر «إنّ» لدخول اللام. قال الشاعر «٣» : [من الطويل وهو الشاهد الحادي والعشرون بعد المائتين] :

وأعلم علما ليس بالظنّ أنّه ... إذا ذلّ مولى المرء فهو ذليل

وإنّ لسان المرء ما لم تكن له ... حصاة على عوراته لدليل

فكسر الثانية لأن اللام بعدها. ومن العرب من يفتحها، لأنه لا يدري أن بعدها لاما، وقد سمع مثل ذلك من العرب، في قوله تعالى بقراءة غير صحيحة: أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ (٩) وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ (١٠) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (١١) [العاديات] ففتح وهو غير ذاكر للّام، فوقع في غلط قبيح في القراءة «٤» .

وقال تعالى: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى تقول العرب: «والله ما ضربت غيره» وإنما ضربت أخاه كما تقول: «ضربه الأمير» والأمير لم يل ضربه. مثل هذا في كلام العرب كثير.

وقال جلّ وعلا:


(١) . هو الأحوص الأنصاري. ديوانه ١٠٨، والكتاب وتحصيل عين الذهب ١: ٤٦٤.
(٢) . في الكتاب والتحصيل «بما» .
(٣) . هو طرفة بن العبد البكري. ديوانه ٨٥، والتهذيب ٥: ١٦٤ «حصا» ، وقيل هو كعب بن سعد الغنوي، الصحاح «حصا» واللسان «حصا» . في الديوان «إنه» .
(٤) . في إعراب ثلاثين سورة ١٥٨، نسبت قراءة مستهجنة إلى الحجاج بن يوسف، وزاد في الشواذ ١٧٨ أبا السمال، وكذلك في البحر ٨: ٥٠٥، واقتصر في الجامع ٢٠: ١٦٣ على أبي السمال. والشاهد في القراءة المغلوطة، قراءة الآية الثالثة وحدها.