للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عاود هراة وأن معمورها خربا «١» .

وقال «٢» الاخر [من الكامل وهو الشاهد الرابع والعشرون بعد المائتين] :

لا تجزعي أن منفسا أهلكته ... وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي

وقد زعموا أن قول الشاعر «٣» [من الطويل وهو الشاهد الخامس والعشرون بعد المائتين] :

أتجزع أن نفس أتاها حمامها ... فهلّا الّتي عن بين جنبيك تدفع «٤»

لا ينشد إلا رفعا، وقد سقط الفعل على شيء من سببه. وهذا قد ابتدئ بعد «أن» وان شئت جعلته رفعا بفعل مضمر.

وقال تعالى: كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ [الآية ٧] فهذا استثناء خارج من أول الكلام. والَّذِينَ في موضع نصب.

وقال تعالى: كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ [الآية ٨] فأضمر «كيف لا تقتلونهم» والله أعلم «٥» .

وقال تعالى: وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ [الآية ١٣] لأنك تقول «هممت بكذا» و «أهمّني كذا» .

وقال تعالى: فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ [الآية ٢٥] لا تنصرف. وكذلك كل جمع ثالث حروفه ألف، وبعد الألف حرف ثقيل، أو اثنان خفيفان فصاعدا، فهو لا ينصرف في المعرفة ولا النكرة، نحو «محاريب» و «تماثيل» و «مساجد» وأشباه ذلك، إلّا أن يكون في آخره الهاء، فإن كانت في آخره الهاء انصرف في النكرة نحو «طيالسة» و «صياقلة» . وإنما منع العرب من صرف هذا الجمع، أنه مثال لا يكون للواحد ولا يكون إلّا للجمع والجمع أثقل من الواحد. فلما كان هذا المثال لا يكون إلّا للأثقل لم


(١) . سبق الكلام على الشاهد.
(٢) . هو النمر بن تولب. ديوانه ٧٢، وتحصيل عين الذهب ١: ٦٧.
(٣) . هو زيد بن رزين «ذيل الأمالي ١٠٦ و ١٠٧، وسمط اللئالي ٤٩ وشرح شواهد المغني ١٤٩.
(٤) . في شرح شواهد المغني: «فهل أنت عمّا بين جنبيك تدفع» . وفي المحتسب ١: ٢٨١ ب «أتدفع عن» بدل «أتجزع أن» .
(٥) . نقله في إعراب القرآن ٢: ٤١٩.