للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومما ينبغي التنبيه عليه هنا، أن النصر في الآية الأولى هو نصر موسى - عليه السلام - على فرعون، وفي الآية الثانية نصر محمد - عليه السلام - على كفار قريش.

ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في تفسير الآيتين، ومأخذه تفسير الشيء بسببه، لأن من أقوى أسباب الفرقان بين الحق والباطل، هو نصر الحق على الباطل فيدحضه، فإذا هو زاهق.

[الوجه الثاني: المخرج في الدين من الضلال والشبهة.]

[ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات]

الآية الأولى: قوله تعالى: {وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: ١٨٥].

وبمعناه قال السُّدي: «بينات من الحلال والحرام» (١).

وبنحو قول السُّدي قال من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (٢)، قالوا: المفرق بين الحق والباطل.

الآية الثانية: {وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ} [آل عمران: ٤].

وبمعناه قال من السلف: محمد بن جعفر بن الزبير: «أي الفصل بين الحق والباطل فيما اختلف فيه الأحزاب من أمر عيسى وغيره» (٣).

وقال به من المفسرين: ابن جرير (٤).

[وللسلف في الآية قول آخر]

أن الفرقان في هذه الآية: القرآن فرق الله به بين الحق والباطل، وقال به منهم قتادة والربيع (٥)، والحسن، وعطاء، ومجاهد، ومقاتل بن حيان. (٦)


(١) جامع البيان ٢/ ١٩٣.
(٢) جامع البيان ٢/ ١٩٣ .. معالم التنزيل ٩١. الكشاف ١/ ٢٥٤. المحرر الوجيز ١/ ٢٥٤. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٢٠٠. البحر المحيط ٢/ ١٩٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٤٤١.
(٣) جامع البيان ٣/ ٢١٨. ومحمد بن جعفر بن الزبير: محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام الأسدي روى عن عمه عروة وابن عمه عباد بن عبد الله وعنه عبيد الله بن أبي جعفر وابن إسحاق وجماعة وثقه النسائي، مات سنة ١١٠ هـ (التقريب ٤٧١. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٣٣٠).
(٤) جامع البيان ٣/ ٢١٨.
(٥) جامع البيان ٣/ ٢١٨.
(٦) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٥٨٨.

<<  <   >  >>