للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة النظر.]

[باب النظر]

قال ابن الجوزي:

«النظر: في الأصل: إدراك المنظور إليه بالعين ويسمى ما يقع به النظر من العين: الناظر وقد يستعار في مواضع تدل عليها القرينة. ويقال: نظرت فلانا: بمعنى انتظرته. وأنظرته: أخرته. والنظرة: التأخير. والنظير: المثل. وهو الذي إذا نظر إليه وإلى نظيره كانا سواء.

قال شيخنا علي بن عبيد اللَّه: النظر يقال على وجوه:

أحدها: الإدراك بحاسة البصر.

والثاني: بمعنى الانتظار.

[والثالث: بمعنى الرحمة.]

والرابع: بمعنى المقابلة والمحاذاة. يقال: داري تنظر دار فلان، ودورهم تتناظر، أي: تتقابل.

والخامس: بمعنى الفكرة في حقائق الأشياء لاستخراج الحكم (بالاعتبار ليصل بذلك إلى العلم بالمعلومات) (١).

[وذكر أهل التفسير أن النظر في القرآن على أربعة أوجه]

أحدها: الرؤية والمشاهدة. ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} [البقرة: ٥٠]، وفيها: {فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ} [البقرة: ٢٥٩]، وفي الأعراف: {أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: ١٤٣]، وفيها: {وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ} [الأعراف: ١٦٨]، وفي القيامة: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: ٢٣].

والثاني: الانتظار. ومنه قوله تعالى في البقرة: {لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا} [البقرة: ١٠٤]، وفي النساء: {وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا} [النساء: ٤٦]، وفي النمل: {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} [النمل: ٣٥]، وفي يس: {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً} [يس: ٤٩]، وفي الحديد: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [الحديد: ١٣]، وفي ص: {وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً} [ص: ١٥].


(١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٩٦٨، ومقاييس اللغة ص ٩٩٧، ولسان العرب مادة (نظر).

<<  <   >  >>