للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الوجه الحادي عشر: المجيء بعينه. ودل عليه قوله تعالى: {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ} [مريم: ٢٨]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.

وأما الوجه: الظهور. ففي قوله تعالى: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: ٦]. تقدم أنني لم أقف على من قال بالظهور هنا، فيعود الإتيان على أصله في اللغة من معنى المجيء؛ فيكون مثالا للوجه الحادي عشر.

[المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الباء]

قال ابن الجوزي:

«قال أبو زكريا: الباء حرف جر يدخل على الاسم فيجره وهي تجيء في عدة معان منها: أن تكون للإلصاق. كقولك: مسحت يدي بالمنديل. ومنها: أن تكون للاستعانة، كقولك: كتبت بالقلم، وضربت بالسيف. وتصحب الأثمان، كقولك: اشتريت بدرهم، وبعت بدينار. وتكون: للقسم. كقولك: بالله. وتكون بمعنى: في، كقولك: زيد بالبصرة وتكون: زائدة. كقولك: ليس زيد بمنطق.

وقال ابن قتيبة: تكون الباء بمعنى (من)، تقول العرب: شربت بماء كذا، أي من ماء كذا (١).

قال عنترة:

شَربتْ بماءِ الدُّحرُضينِ فأَصْبحتْ ... زوراءَ تنْفرُ عن حياض الدَّيْلم (٢)

وتكون الباء بمعنى: عن. قال علقمة بن عبدة:

فَإنْ تَسْألوني بالنِّساء فإنَّني ... بصيرٌ بِأدْواءِ النِّساءِ طبيبُ (٣)

وقال ابن أحمر:


(١) تأويل مشكل القرآن ص ٣٠١.
(٢) وهو من أبيات معلقته وفي ديوانه ص ٢١٠، والدحرضان: موضعان للماء؛ أحدهما دحرض والآخر وسيع، والديلم: موضع ماء لبني عبس. وعنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية ابن قراد العبسي، أشهر فرسان العرب في الجاهلية. من أهل نجد. أمه حبشية اسمها زبيبة، سرى إليه السواد منها. وكان من أحسن العرب شيمة ومن أعزهم نفساً، يوصف بالحلم على شدة بطشه، وفي شعره رقة وعذوبة (طبقات فحول الشعراء ١/ ١٥٢. الشعر والشعراء ١/ ٢٥٠).
(٣) هو في ديوانه ص ٣٢.وعلقمة بن عَبَدَة (بفتح العين والباء) بن ناشرة بن قيس، من بني تميم شاعر جاهلي. كان معاصراً لامرئ القيس، وله معه مساجلات (طبقات فحول الشعراء ص ١/ ١٣٩، والشعر والشعراء ١/ ٢١٨)

<<  <   >  >>