للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (١).

الآية الثالثة: قوله تعالى: {وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ} [البروج: ٢٠].

وقال به من المفسرين: ابن عطية (٢).

والذي يذكره المفسرون؛ معنى الإحاطة بهم هنا، وهو يدل على الوجه كما ذكره ابن الجوزي.

ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه السياق القرآني.

وبين هذا الوجه والذي قبله تقارب شديد، قال القرطبي في آية البقرة تلك بعد ذكره سوى وبعد: «والمعنى واحد» (٣)، وأبعد اتحاد الوجهين في وجه واحد السياق كما هو واضح في آية مريم.

[نتيجة الدراسة]

[تحصل مما تقدم صحة الوجوه الخمسة وهي]

الوجه الأول: الخلف. ودل عليه قوله تعالى: {فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ} [آل عمران: ١٨٧]، وقوله تعالى: {وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا} [هود: ٩٢]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال الراغب الأصفهاني.

الوجه الثاني: الدنيا. ودل عليه قوله تعالى: {قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} [الحديد: ١٣]، ومأخذه السياق القرآني؛ حيث ورد في الآيات مخاطبة المنافقين للمؤمنين بذكر حالهم معهم في الدنيا.

الوجه الثالث: القدام. ودل عليه قوله تعالى: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ} [الكهف: ٧٩].

وقوله تعالى: {مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ} [إبراهيم: ١٦]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة.


(١) جامع البيان ٦/ ٦٦. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣١٩. معالم التنزيل ص ٧٩٧. الكشاف ٣/ ٦. المحرر الوجيز ٤/ ٥. البحر المحيط ٧/ ٢٤١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٢٥٨.
(٢) الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٩٦.
(٣) الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٢٢.

<<  <   >  >>