للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال به من السلف: محمد بن السائب الكلبي (١).

ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (٢).

ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أحد أصلي اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «اللام والهاء والحرف المعتلّ أصلانِ صحيحان: أحدهما يدلُّ على شُغْل عن شَيءٍ بشئ، والآخر على نَبْذِ شئٍ من اليد» (٣)، وقال السجستاني: «ألهاكم التكاثر شغلكم التكاثر»، وقال الراغب الأصفهاني: «ويقال ألهاه كذا أي شغله عما هو أهم إليه: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} [التكاثر: ١]» (٤).

[نتيجة الدراسة]

[تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الستة وهي]

الوجه الأول: الاستهزاء. ودل عليه قوله تعالى: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا} [الأنعام: ٧٠]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب اللهو الاستهزاء.

الوجه الثاني: ضرب الطبل والملاهي. ودل عليه قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا} [الجمعة: ١١]، وشهد له حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب اللهو في الآية الطبل والملاهي.

الوجه الثالث: الولد. ودل عليه قوله تعالى: {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا} [الأنبياء: ١٧]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب اللهو الولد.

الوجه الرابع: السرور الفاني. ودل عليه قوله تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} [الحديد: ٣٠]، ومأخذه التفسير بالمثال، لأن السرور الفاني مثال اللهو.


(١) ذكره عنه السمرقندي في تفسيره ٣/ ٥٨٨.
(٢) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٨٧. جامع البيان ٣٠/ ١٦٠. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٥٧. معالم التنزيل ١٤٢٩. الكشاف ٤/ ٧٩٨. المحرر الوجيز ٥/ ٥١٨. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ١١٥. البحر المحيط ١٠/ ٥٣٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٥٢٦.
(٣) مقاييس اللغة ص ٩٠٥.
(٤) تفسير غريب القرآن الكريم ص ٨٧. مفردات ألفاظ القرآن ص ٧٤٨.

<<  <   >  >>