للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والصحيح في الآية: أن تفسير البلاء بمعنى النعمة تفسير للشيء ببعض أجزائه؛ لأن البلاء إما ان يكون بالخير أو بالشر فالأول لاستخراج الشكر، والثاني لاستخراج الصبر، فمن أعاد الضمير (لهو) إلى الذبح فقد أراد الاختبار بالمحنة والشدة، ومن أعاده إلى الفداء فقد أراد الاختبار بالنعمة؛ قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} {الأنبياء: ٣٥].

ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بجزء من معناه.

[نتيجة الدراسة]

[تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما]

الوجه الأول: الاختبار. ودل عليه قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ} [البقرة: ١٢٤]. وقوله تعالى: {نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [الأنبياء: ٣٥]، ومأخذه أحد أصلي اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.

الوجه الثاني: النعمة. ودل عليه قوله تعالى: {ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} [البقرة: ٤٩]. وقوله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ} [الصافات: ١٠٦]، ومأخذه تفسير الشيء بجزء من معناه.

[المبحث الثالث: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الجيم.]

وفيه مطلبان:

[المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الجزء]

[باب الجزء]

قال ابن الجوزي:

الجزء: بعض الجملة. والكل مجموع الأجزاء (١).


(١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ١٣٩. مقاييس اللغة ١٩٧. القاموس المحيط (جزي).

<<  <   >  >>