للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال الفرَّاء:

«تصلح في وعلى في مثل هذا الموضع؛ تقول: أتيته في عهد سليما وعلى عهده سواء» (١).

[نتيجة الدراسة]

[تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الخمسة وهي]

الوجه الأول: بمعنى فوق. ودل عليه قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: ٥]، وشهد له حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال الزَّجَّاجي: «والاسم: قولك جئت من عليه بمعنى من فوقه» (٢).

الوجه الثاني: بمعنى الشرط. ودل عليه قوله تعالى: {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: ٢٧]، وتم التنبيه على أن منشأ الوجه قول الفقهاء، ومأخذه العمل الشرعي.

الوجه الثالث: بمعنى الضمان والالتزام. ودل عليه قوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} [النحل: ٩]، ومأخذه الاستعمال العربي.

الوجه الرابع: بمعنى من. ودل عليه قوله تعالى: {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} [المطففين: ٢]، ومأخذه الاستعمال العربي، كما قال ابن قتيبة.

الوجه الخامس: بمعنى في. ودل عليه قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [البقرة: ١٠٢]، ومأخذه الاستعمال العربي؛ كما قاله الفرَّاء.

[المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة العين]

[باب العين]

قال ابن الجوزي:

«العين: من الأسماء المشتركة، والأصل فيها: العين الباصرة. ثم هي بالوضع العرفي منقولة إلى مواضع، فيقال العين: ويراد بها الذات، ويقال العين: ويرد بها منابع الماء. ويقال: في غير ذلك. والماء المعين: الظاهر للعيون. وأعيان القوم: أشرافهم. ويقال: أفعل ذلك عمد عين، إذا


(١) معاني القرآن للفراء ١/ ٦٣.
(٢) حروف المعاني ص ٢٣.

<<  <   >  >>