للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومن المفسرين: ابن جرير، البغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان (١).

ويتبين مما تقدم أنه لا فرق بين القولين لعدم الانفصال بين الملك وصوته الذي هو تسبيحه فيكون الاختلاف هنا من قبيل اختلاف التنوع لا التضاد، ومما يؤيده ماروي عن ابن عباس - رضي الله عنه -: أنه كان إذا سمع الرعد قال: «سبحان الذي سبحتَ له» (٢).

[الوجه الثاني: اسم الملك الذي يزجر السحاب.]

ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ} {الرعد: ١٣].

وتفسير هذه الآية عن السلف والمفسرين هو تفسير الآية السابقة (٣)، قال ابن جرير عند هذه الآية: «وقد بينا معنى الرعد فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع» (٤).

وقال البغوي: «أكثر المفسرين على أن الرعد اسم لملك يسوق السحاب، والصوت المسموع منه تسبيحه» (٥).

ويتبين مما تقدم أن هذا الوجه هو نفسه الوجه الأول، وأن الرعد اسم للملك وذلك الصوت المسموع هو تسبيحه، كما يؤيده ما روي عن علي بن أبي طالب وابن عباس - رضي الله عنه -: أنه كان إذا سمع الرعد قال: «سبحان الذي سبحتَ له» (٦)، وتفيد عبارتا ابن جرير والبغوي إلى عدم التفريق بين الوجهين. والله أعلم.


(١) جامع البيان ١/ ١٩٦. معالم التنزيل ص ١٩. المحرر الوجيز ١/ ١٠٢. الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٥١. البحر المحيط
١/ ١٣٦.
(٢) جامع البيان ١/ ١٩٧
(٣) جامع البيان ١٣/ ١٥٨. ومعاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٤٣. ومعاني القرآن للنحاس ٣/ ٤٨٢. ومعالم التنزيل ص ٦٧٠. والمحرر الوجيز ٣/ ٣٠٣. والجامع لأحكام القرآن ٩/ ١٩٤. والبحر المحيط ٦/ ٣٦٤. وتفسير القرآن العظيم لابن كثير
٣/ ٦٢٩.
(٤) جامع البيان ١٣/ ١٥٨
(٥) معالم التنزيل ص ٦٧٠
(٦) جامع البيان ١٣/ ١٥٨

<<  <   >  >>