للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الطّسما «١» والكشاتوين «٢» فى البلاد وأنت اشتريت منّى، وأهل البلاد يعرفون ذلك منّى، وأنت ما يجيء منك سلطان، لأنّك كنت تبيع البوزا «٣» ، وأنا اشتريت ذلك منك، وأهل البلاد يعرفون ذلك كلّه، فما يكون سلطانا من عرف ببيع الطسما والبرغالى «٤» ، ولا من عرف ببيع البوزا، وهذا أستاذنا هو الذي أوصى لمن هو أخبر به من أولاده، وهذا فى ذمّته وما يسعنا إلّا امتثال أمره حيّا وميّتا، وأنا ما أخالفك إن أردت أحمد أو غيره، ولو أردت أن تعمل كلّ يوم سلطانا ما خالفتك؛ فقال بشتك:

كلّ هذا صحيح، والأمر أمرك، وأحضرا المصحف وحلف كلّ للآخر وتعانقا، ثم قاما إلى رجلى السلطان فقبّلاهما وبكيا، ووضعا ابن السلطان على كرسىّ الملك. وقد تقدم ذكر ذلك كلّه، وتمّ الأمر بينهما على ذلك، حتى بدا لبشتك أن يلى نيابة الشام فعاكسه قوصون فثارت الكمائن والضغائن القديمة بينهما حتى وقع ما حكيناه، وأمسك بشتك واعتقل بالإسكندريّة إلى أن قتل فى محبسه بالإسكندرية بعد أيام فى سلطنة الملك الأشرف كچك ابن الملك النّاصر محمد بن قلاوون فى شهر ربيع الآخر من سنة اثنتين وأربعين المذكورة، حسب ما يأتى ذكره. وبشتك هذا أوّل من أمسك من أمراء الدولة الناصريّة. وكان كريما مهابا، كان يذبح فى سماطه فى كل يوم خمسين رأسا من الغنم وفرهما لا بدّ منه، خارجا عن الدجاج والإوز والحلوى. انتهى ترجمة الملك المنصور أبى بكر بن محمد بن قلاوون. رحمه الله تعالى.