للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

انكسر وهرب واختفى سنين إلى أن ظفر به المأمون وعفا عنه. وفيها غلبت السوداء على الوزير الحسن بن سهل وتغير عقله فقيد بالحديد وحبس في بيت بواسط؛ وأخبر المأمون بذلك فكتب بأن يكون على عسكر الحسن بن سهل دينار بن عبد الله، وأن المأمون واصل عقيب كتابه. وفيها كانت زلزلة عظيمة سقطت فيها منارة الجامع والمسجد ببلخ ونحو ربع المدينة. وفيها اختفى إبراهيم بن المهدي الذي كان بويع بالخلافة في سابع عشر ذي الحجة وبقي مختفياً عدة سنين. وكانت أيامه سنتين إلا بضعة عشر يوماً، وخلافته لم يثبتها المؤرخون ولا عده أحد من الخلفاء، غير أنه كان بنو العباس بايعوه لما جعل المأمون العلوي ولي عهده، فلم يتم أمره وهرب واختفى. وفيها وصل المأمون إلى همذان في آخر السنة. وفيها توفى حسين بن علىّ ابن الوليد الجعفىّ مولاهم الكوفىّ المقرئ الزاهد أبو عبد الله، وقيل أبو محمد، روى عن حمزة الزيات وقرأ عليه، وكان إماماً ثقة حافظاً محدثاً. وفيها توفي علي الرّضى ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبى طالب، الإمام أبو الحسن الهاشمىّ العلوىّ الحسينىّ، كان إماما عالما؛ روى عن أبيه وعن عبيد الله بن أرطاة، وروى عنه ابنه أبو جعفر محمد وأبو عثمان المازني والمأمون وطائفة. وأمه أم ولد؛ وله عدة إخوة كلهم من أمهات أولاد، وهم: ابراهيم والعباس والقاسم وإسماعيل وجعفر وهارون وحسن وأحمد ومحمد وعبيد الله وحمزة وزيد وعبد الله وإسحاق والحسين والفضل وسليمان وعدة بنات. وكان علي هذا سيد بني هاشم في زمانه وأجلّهم، وكان المأمون يعظمه ويبجله ويخضع له ويتغالى فيه حتى إنه جعله ولي عهده من بعده وكتب بذلك إلى الأفاق، فاضطربت مملكته بسببه، فلم يرجع عن ذلك حتى مات علىّ