للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيها توفى محمد بن سلّام بن عبد الله بن سلّام، الإمام أبو عبد الله البصرىّ، مولى قدامة بن مظعون، وهو مصنّف كتاب طبقات الشعراء، وكان من أهل العلم والفضل والأدب.

وفيها توفى محمد بن يحيى بن حمزة قاضى دمشق وابن قاضيها، ولى قضاءها مدّة خلافة المأمون وبعض خلافة المعتصم ثم عزل، وكان إماما عالما متبحّرا فى العلوم.

وفيها توفى مخارق المغنّى المطرب أبو المهنّأ «١» ، كان إمام عصره فى فنّ الغناء، كان الرشيد يجعل بينه وبين مغنّية ستارة الى أن غنّاه مخارق هذا فرفع الستارة وقال له:

يا غلام الى هاهنا، فأقعده معه على السرير وأعطاه ثلاثين ألف درهم؛ وكان فى مجلس الرشيد يوم ذاك ابن جامع المغنّى وغيره.

قلت: ولا تنس إبراهيم الموصلىّ وابنه إسحاق بن إبراهيم فإنّهما كانا فى رتبة لم ينلها غيرهما فى العود والغناء إلّا أنّ مخارقا هذا كان فى طريق آخر فى التأدّى؛ والجميع كان غناؤهم غير الموسيقى الآن. وقد بيّنا ذلك فى غير هذا المحل فى مصنّف لطيف. ثم اتصل مخارق بالمأمون وقدم معه دمشق، وكان مخارق يضرب بجودة غنائه المثل، وكانت وفاته بمدينة سرّ من رأى.

وفيها توفى يوسف بن يحيى الفقيه العالم أبو يعقوب البويطىّ، وبويط: قرية «٢» .

قال الشافعىّ رضى الله عنه: ما رأيت أحدا أبرع بحجّة من كتاب الله مثل البويطىّ، والبويطىّ لسانى. ولما مات الشافعىّ تنازع محمد بن عبد الحكم والبويطىّ فى الجلوس