للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

أنس بن مالك قال: جاء ناس إلى النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: ابعثْ معنا رجالًا يعلّمونا القرآن والسّنّة، فبعث إليهم سبعين رجلًا من الأنصار يقال لهم القرّاء فيهم خالي حرام، كانوا يقرءون القرآن ويتدارسون بالليل ويتعلّمون، وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه بالمسجد ويحتطبون فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصّفّة والفقراء فبعثهم النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، إليهم فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان، فقالوا: اللَّهُمّ بلّغ عنّا نبيّنا أنّا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيتَ عنّا، قال وأتى رجل حرامًا خالَ أنس من خلفه فطعنه برمحٍ حتى أنفذه فقال حرام: فُزْتُ ورَبّ الكعبة، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لإخوانه: إنّ إخوانكم قد قُتلوا وإنّهم قالوا اللّهمّ بلّغ عنّا نبيّنا أنّا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيتَ عنّا (١).

حدّثنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا همّام بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنّ النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، بعث حرامًا أخا أمّ سُليم في سبعين رجلًا إلى بني عامر، فلمّا قدموا قال لهم خالي: أتقدّمكم فإنْ آمَنوني حتى أبلّغهم عن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وإلّا كنتم منّي قريبًا. قال فتقدّم فآمنوه فبينا هو يحدّثهم عن رسول الله إذ أوْمَئُوا إلى رجل فطعنه فأنفذه فقال: الله أكبر، فُزْتُ وربّ الكعبة! قال ثمّ مالوا على بقيّة أصحابه فقتلوهم إلّا رجلًا أعرج كان قد صعد على الجبل.

قال: وحدّثنا أنس أنّ جبريل، - عليه السلام -، أتى النبيَّ، - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره أنّهم قد لقوا ربّهم فرضي عنهم وأرضاهم. قال أنس: كنّا نقرأ أن بلّغوا قومنا أنّا قد لقينا ربّنا فرضي عنّا وأرضانا. قال ثمّ نُسِخَ ذلك بعد فدعا رسول الله ثلاثين صباحًا على رِعْلٍ وذكْوان وبني لِحْيان وعُصَيّة الذين عصوا الله وعصوا الرحمن.

أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همّام قال: أخبرنا عاصم بن بَهْدَلة أنّ ابن مسعود قال: من سرّه أن يشهد على قوم أنّهم شهدوا فليشهد على هؤلاء.

* * *


(١) أورده ابن الأثير ج ١ ص ٤٧٣.