للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

عكاظ للتجارة وأجارها له الرحّال عُروة بن عُتبة بن جابر بن كلاب، فنزلوا على ماء يقال له أُوَارَة (١)، فوثب البرّاض بن قيس أحد بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان خليعا، على عروة فقتله وهرب إلى خيبر فاستخفى بها، ولقى بِشْر بن أبى خازم الأسدىّ الشاعر فأخبره الخبر وأمره أن يُعلم ذلك عبد الله بن جُدعان، وهشام بن المغيرة، وحرب بن أميّة، ونوفل بن معاوية الدّيلى، وبَلْعاء بن قيس، فوافى عكاظًا فأخبرهم فخرجوا موائلين منكشفين إلى الحرم، وبلغ قيسًا الخبر آخر ذلك اليوم، فقال أبو براء: ما كنا من قريش إلّا فى خدعة، فخرجوا فى آثارهم فأدركوهم وقد دخلوا الحرم، فناداهم رجل من بنى عامر يقال له الأدرم بن شعيب بأعلى صوته: إن ميعاد ما بيننا وبينكم هذه الليالى من قابل، وإنا لا نأتلى فى جمع، وقال:

لَقَدْ وَعَدْنَا قُرَيْشًا وهْىَ كَارِهةٌ … بأنْ تجئَ إلى ضَرْبٍ رَعَابيلِ

قال: ولم تقم تلك السنة سوق عكاظ، قال: فمكثت قريش وغيرها مِن كِنانة وأسد بن خزيمة ومن لحق بهم من الأحابيش، وهم: الحارث بن عبد مناة ابن كنانة وعضَل والقارة وديش والمصطلِق من خزاعة لحلفهم بالحارث بن عبد مناة، سنةً يتأهبون لهذه الحرب، وتأهبت قيس عيلان، ثمّ حضروا من قابل ورؤساء قريش عبد الله بن جُدْعان، وهشام بن المغيرة، وحرب بن أميّة، وأبو أُحيحة سعيد بن العاص، وعتبة بن ربيعة، والعاص بن وائل، ومعمر بن حبيب الجمحى، وعكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وخرجوا متساندين، ويقال: بل أمرُهم إلى عبد الله بن جدعان، وكان فى قيس أبو براء عامر بن مالك بن جعفر، وسُبيع بن ربيعة بن معاوية النصرى، ودريد بن الصّمّة، ومسعود بن معتِّب الثقفى، وأبو عروة بن مسعود، وعوف بن أبى حارثة المرى، وعبّاس بن رِعْل السُّلَمى، فهؤلاء الرؤساء والقادة.

ويقال: بل كان أمرهم جميعا إلى أبى براء، وكانت الراية بيده وهو سوّى


(١) لدى ياقوت: أوارة: اسم ماء أو جبل لبنى تميم، قيل بناحية البحرين، وهو الموضع الذى حرق فيه عمرو بن هند بنى تميم.