للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

ومَالَ به الهواء فهو فى النّار، ورجل اجتهد فأصاب فهو كفاف (١) لا أجْرَ له ولا وِزْرَ عليه. فقال: فإنّ أباك كان يقضى، فقال: إنّ أبي كان يقضى فإذا أشكلَ عليه شئ سأل النبىّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وإذا أشكل على النبىّ سأل جبرائيل، وإنى لا أجد مَن أسأل، أما سمعتَ النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يقول مَن عاذ بالله فقد عاذ بمَعاذٍ؟ فقال عثمان: بَلى، فقال: فإنّى أعوذ بالله أن تستعملنى. فأعفاه وقال: لا تُخْبرْ بهذا أحدًا.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن نافع عن ابن عمر قال: رأيتُ على عهد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كأنّ بيدى قِطْعَةَ إسْتَبْرَقٍ وكأنّنى لا أريد مكانًا من الجنّة إلّا طارت بى إليه، قال ورأيتُ كأنّ اثنَينِ أتَيانى أرادا أن يذهبا بى إلى النّار فتلقّاهما مَلَك فقال لا تُرَعْ، فَخَلّيا عنى، قال فقَصّتْ حَفْصةُ على النبيّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، رُؤياىَ فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: نِعْمَ الرجل عبد الله لو كان يصلّى من الليل. قال فكان عبد الله يصلّى من الليل فيُكثِرُ.

قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة قال: أخبرنا أيّوب عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يجلس فى مسجد رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، حتى يرتفع الضّحى ولا يصلّى، ثمّ ينطلق إلى السوق فيقضى حوائجه ثمّ يجئ إلى أهله فيبدأ بالمسجد فيصلّى رَكْعَتَينِ ثمّ يدخل بيتَه.

قال: أخبرنا محمد بن مُصْعَب القَرْقَسانيّ قال: حدّثنا الأوزاعى عن خُصيف عن مجاهد قال: ترك الناس أن يقتدوا بابن عمر وهو شاب فلمّا كبر اقتدوا به.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مالك بن أنس قال: قال لى أبو جعفر أمير المؤمنين: كيف أخذتم قول ابن عمر من بين الأقاويل؟ فقلتُ له: بقى يا أمير المؤمنين وكان له فضل عند الناس ووجدنا مَن تقدّمنا أخذ به فأخذنا به، قال: فخُذْ بقوله وإن خالف عليًّا وابن عبّاس.


(١) قراءة دى خويه "كَنَاف". والمثبت رواية الأصل، ومثلها لدى ابن عساكر فى تاريخه ص ٩٣. ولدى ابن الأثير فى النهاية (كفف) الكفاف: هو الذى لا يَفْضُل عن الشئ، ويكون بقدر الحاجة إليه.