للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

أبا الحارث (١)، وأمه ابنة الحارث بن عثمان بن عبد الدار بن قُصَى، وهو أخو النضر بن الحارث الذي قتله عليّ بن أبي طالب يوم بدر بالصفراء صبرًا بأمر رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (٢).

فولد النُّضير: عطاءً ونافعًا والمرتفع وأمهم ابنة عَبْد العُزّى بن عبد الحارث، وعاتكة وأمها ابنة أبى العداء، فولد المُرْتَفَع بن النضير محمدًا وهو الذي روى عنه ابن جُرَيج وسُفْيان بن عُيَيْنَة وغيرهما.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد بن شُرَحْبِيل العَبْدَرِى عن أبيه قال: كان النُّضير بن الحارث من أجمل الناس فكان يقول: الحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام ومَنَّ علينا بمحمد، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ولم نَمُت على ما مات عليه الآباء وقُتل عليه الإخوة وبنو العم، لم يكن بَطْنٌ (٣) من قريش أعدى لمحمد منا قصرة، فكنت أوضع مع قريش في كل وجه حتى كان عام الفتح، ثم خرج رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إلى حُنين فخرجتُ مع قومى من قريش وهم على دينهم بعد، ونحن نريد إن كانت دَبْرَة (٤) على محمد أن نُعين عليه فلم يمكنا ذلك، فلما صار بالجِعِرّانة، فوالله إنى لَعَلَى ما أنا عليه إن شعرت إلا برسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، تلقانى كِفّة كِفّة فقال: النّضير! قلتُ: لبيك! قال: هذا خير مما أردتَ يوم حُنين مما حال الله بينك وبينه. قال: فأقبلتُ إليه مسرعًا، فقال: قد أَنَى (٥) لك أَنْ تُبْصرَ ما أنت فيه مُوضِعٌ، قلتُ: قد أرى أنه لو كان مع الله غيره لقد أغنى شيئًا، وإنى أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: اللهم زِدْه بيانًا. قال النضير: فوالذى بعثه بالحق لكان قلبى حَجَرًا ثباتًا في الدين وبصيرة في الحق، فقال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: الحمدُ لله الذي هَدَاك (٦).


(١) ابن الأثير: أسد الغابة ج ٥ ص ٣٢٣.
(٢) الزبيرى ص ٢٥٥.
(٣) كذا في الأصل. وقرأها محقق ط "بطئ".
(٤) الدبرة: نقيض الدولة، والعاقبة، والهزيمة في القتال.
(٥) كذا في الأصل، وقرأها محقق ط "آنى" وأَنَى: حَانَ.
(٦) الإصابة ج ٦ ص ٤٣٧.