للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني ابن قَمَاذِين (١) قال: لم يكن أحد من كُبراء قريش الذين تأخَّر إسلامهم فأسلَموا يوم فتح مكة، أكثر صلاةً ولا صومًا ولا صَدقة، ولا أَقبلَ على ما يَعنيه من أمر الآخرة، من سُهَيل بن عمرو، حتى إن كان لقد شحب وتغيّر لونه، وكان كثير البكاء رقيقًا عند قراءة القرآن.

لقد رُئِي يختلف إلى مُعاذ بن جَبَل يُقْرِئُه القرآن وهو بمكة، حتى خرج مُعاذ من مكة، وحتى قال له ضِرَار بن الخطاب: يا أَبا يزيد: تختلف إلى هذا الخزرجى يقرئك القرآن! ألا يكون اختلافك إلى رجل من قومك من قريش؟ فقال: يا ضرار، هذا الذي صنع بنا ما صنع حتى سبقنا كل السبق، إنى لعمرى أَخْتَلِف إليه، فقد وضع الإسلام أمر الجاهلية، ورفع الله أقوامًا بالإسلام كانوا فى الجاهلية لا يذكرون، فليتنا كنا مع أولئك فَتَقَدّمنا، وإنى لأذكر ما قسم الله لي في تَقَدُّم إسلام أهل بيتى، الرجال والنساء ومولاى عُمَيْر بن عوف فأَسرّ به وأحمد الله عليه، وأرجو أن يكون الله نفعنى بدعائهم ألا أكون مت على ما مات عليه نظرائى وقتلوا.

وقد شهدت مواطن كلها أنا فيها مُعَانِد للحق: يوم بدر ويوم أُحد والخندق، وأنا وُلِّيت أَمْر الكتاب يوم الحديبية. يا ضِرار، إنى لأذكر مراجعتى رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يومئذ، وما كنتُ ألط (٢) به من الباطل، فأستحيى من رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأنا بمكة وهو بالمدينة، ولكن ما كان فينا من الشرك أعظم من ذلك، وانظر إلى ابنى عبد الله ومولاى عُمير بن عوف قد فرّا منى فصارا في حيز محمد، وما عمى عليَّ يومئذ من الحق لما أنا فيه من الجهالة، وما أراد بهما الله من الخير، ثم قتل ابنى عبد الله بن سهيل يوم اليمامة شهيدًا. عزانى به أبو بكر وقال: قال رسول الله، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إن الشهيد ليشفع لسبعين من أهل بيته، فأنا أرجو أن أكون أول من يشفع له (٣).


(١) ابن قمَاذين: "سعيد بن مسلم، قليل الحديث" انظره لدى ابن سعد: الطبقة الرابعة من أهل مكة ممن روى عن عمر بن الخطاب وغيره، ولدى البخاري في التاريخ الكبير ٢/ ١/ ٥١٤، ولدى ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ج ٤ ص ٦٤ وإنما ذكرته لأن محقق ط قال: لم أجد له ذكرًا في المظان. هذا وقد تكرر ذكره لدى الواقدي في المغازي.
(٢) أَلَطَّ الرجُلُ: اشتد في الأمر والخصومة. ويقال: أَلَطَّ الحقَّ بالباطل.
(٣) أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة ج ٢ ص ٤٨٢ كاملًا من طريق ابن سعد بسنده هنا ولفظه =